responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي    جلد : 4  صفحه : 167


من ألف نفس ممن عرف دون من لم يعرف ، واستخرج الناس من دجلة ، بالكلاليب وبالغاصة ، وارتفع الضجيج ، وكثر الصُّراخ من الجانبين جميعاً ، فبينما الناس كذلك إذ أخرج بعض الغاصَةِ صبياً عليه حلي فاخرة من ذهب وجوهر ، فبصر به شيخ من النظارة طَرَّار فجعل يلطم وجهه حتى أدمى أنفه ، ثم تمرغ في التراب ، وأظهر أنه ابنه ، وجعل يقول : يا سيدي ، لم تَمُتْ إذ أخرجوك صحيحاً سوياً لم يأكلك السمك ، ولم تمت ، حبيبي ليتني [1] كحلت عيني بك مرة قبل الموت ، وأخذه فحمله على حمار ثم مضى به ، فما برح القوم الذين رأوا من الشيخ ما رأوا حتى أقبل رجل معروف باليسار مشهور من التجار حين بلغه الخبر وهو لا يشك إلا أن الصبي في أيديهم ، وليس يهمه ما كان عليه من حلي وثياب ، وإنما أراد أن يكفنه ويصلي عليه ويدفنه ، فخبره الناس بالخبر ، فبقي هو ومن معه من التجار متعجبين مبهوتين ، وسألوا عنه واستبحثوا فإذا لا عين ولا أثر ، وعرف تَوَّابو هذا الجسر هذا الشيخ المحتال فأيأسوا أبا الغريق منه ، وذكروا أنه شيخ قد أعياهم أمره وحيرهم كيده ، وأنه بلغ من حيله وخبثه ودهائه أنه أتى يوماً من أول الصباح إلى باب بعض العُدُول الكبار المشهورين بالرياسة واليسار ومعه جرة فارغة قد حملها على عاتقه وفأس وزنبيل ، فقام في ثوب خَلَقٍ ولم يتكلم حتى وضع الفأس في الدكاكين التي على باب ذلك العدل فهدمها ، وجعل ينقي الآجر ويعزله ، فسمع ذلك العدل بهدمها ووقع الفأس والهدم ، فخرج لينظر فإذا الشيخ دائب يهدم دكاكينه التي على باب داره ، فقال : يا عبد الله ، أي شيء تصنع ؟ ومن أمرك بهذا ؟ فجعل الشيخ يعمل عمله ، ولا يلتفت إلى العدل ، ولا يكلمه ، فاجتمع الجيران وهما في المحاورة ، فأخذوا بيد الشيخ ، فوكزه هذا ، ودفعه هذا ، فالتفت إليهم ، فقال : ما لكم ؟ ويلكم ! ! أي شيء تريدون مني ؟ أما تستحيون ؟ تعبثون بي وأنا شيخ كبير ؟ ! فقالوا : ما لنا والعَبَث بك ؟ ويحك ! ! من أمرك بهذا ؟



[1] في نسخة : إذ كحلت .

167

نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي    جلد : 4  صفحه : 167
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست