نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 165
نادرة واحدة ، فقال : هاتها ، فقلت : يا أمير المؤمنين وعدتني ان تصفعني عشراً وجعلتها مكان الجائزة ، فأسألك ان تضعف الجائزة وتضيف إليها عشراً ، فأراد ان يضحك فاستمسك ، ثم قال : نفعل ، يا غلام خذ بيده ، فأخذ بيدي ومددت قفاي فصفعت بالجراب صفعة ، فكأنما سقط على قفاي قلعة ، وإذا فيه حصى مدور كأنه صنجات ، فصفعت به عشراً كادت ان تنفصل رقبتي وينكسر عنقي ، وطنَّت اذناي ، وقدح الشعاع من عيني ، فلما استوفيت العشرة صِحْتُ : يا سيدي ، نصيحة ، فرفع الصفع عني بعد ان عزم على إيفاء ما كنت سألته من إضعاف جائزتي فقال : ما نصيحتك ؟ ، فقلت : يا سيدي ، إنه ليس في الديانة [1] احسن من الأمانة ، ولا اقبح من الخيانة ، وقد ضمنت للخادم الذي ادخلني عليك نصف الجائزة على قلتها او كثرتها ، وأمير المؤمنين اطال الله بقاءه بفضله وكرمه قد أضعفها ، فقد استوفيت نصفها ، وبقي لخادمك نصفها ، فضحك حتى استلقى ، واستفزَّه ما كان قد سمعه مني أولا ، وتحامل له وصبر عليه ، فما زال يضرب بيده ويفحص برجله ويمسك بمَرَاق بطنه ، حتى إذا سكن ضحكه ورجعت إليه نفسه قال : عليَّ بفلان الخادم ، فأتي به ، وكان طُوالا ، فأمر بصفعه ، فقال : يا أمير المؤمنين اي شيء قضيتي ؟ وأي جناية جنايتي ؟ فقلت له : هذه جائزتي ، وأنت شريكي ، وقد استوفيتُ نصفها ، وبقي نصيبك منها ، فلما اخذه الصفع وطرق قفاه الصافع اقبلت عليه اقول له : قلت لك : إني ضعيف مُعِيل ، وشكوت إليك الحاجة ، والمسكنة ، وأقول لك : يا سيدي ، لا تأخذ نصفها ، لك سدسها ، لك ربعها ، وأنت تقول : ما آخذ إلا نصفها ، ولو علمت ان أمير المؤمنين أطال الله بقاءه جوائزه صَفْعٌ وهبتها لك كلها ، فعاد إلى الضحك من قولي للخادم ، وعتابي له ، فلما استوفى صفعه وسكن أمير المؤمنين من ضحكه أخرج من تحت تكأته صرة قد كان أعدها فيها خمسمائة درهم ، ثم قال له وقد