نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 16
ثلاثَ عشرَةَ حاجةً لا يرده عن شيء منها ، حتى قام خطيباً فقال في خطبته : يا أمير المؤمنين ، عمرك الله طويلًا ، فبعمرك تُخصِب جنات رعيتك ، ويلين عيشهم ، وتثمر أموالهم ، ولا زلت ممتعاً بالسلامة ، محبوا بالكرامة ، مرفوعاً عنك حوادث الأيام وغِيَرُها ، ثم انصرف ، فقال المعتصم : هذا والله الذي يتزين بمثله ، ويبتهج بقربه ، ويعدل ألوفاً من جنسه ، أما رأيتم كيف دخل ؟ وكيف سلم ؟ وكيف تكلم ؟ وكيف أكل ؟ وكيف وصف القدور ثم انبسط في الحديث ؟ وكيف طاب به أكلنا ؟ ما يردُّ هذا عن حاجة إلا لئيم الأصل خبيث الفرع ، والله لو سألني في مجلسي هذا ما قيمته عشرة آلاف ألف درهم ما رَدَدْته عنها ، وأنا أعلم أنه يكسبني بها في الدنيا حمداً وفي الآخرة ثواباً . وفي أحمد بن أبي دواد يقول الطائي : < شعر > لقد أنْسَتْ مساويَ كلِّ دهرٍ مَحَاسنُ أحمد بن أبي دواد فما سافرتُ في الآفاق إلا ومن جَدْواه راحلتي وزادي مقيمُ الظَّنِّ عندك والأماني وإن قلقت ركابي في البلاد < / شعر > المتوكل يشتهي قدراً طبخها ملاحون : وحكي عن الفتح بن خاقان قال : كنت عند المتوكل وقد عزم على الصَّبُوح بالجعفري ، وقد وجه خلف الندماء والمغنين ، قال : فجعلنا نطوف وهو متكئ علي وأنا أحادثه ، حتى وصلنا إلى موضع يُشرف منه على الخليج ، فدعا بكرسي فقعد عليه ، وأقبل يحادثني ، إذ بصر بسفينة مشدودة بالقرب من شاطئ الخليج ، ومَلاح بين يديه قدر كبيرة يطبخ فيها سكباج من لحم بقر ، وقد فاحت روائحها ، فقال : يا فتح رائحة قدر سكباج والله ، ويحك ، أما ترى ما أطيب رائحتها علي بها على حالها ، فبادر الفراشون فانتزعوها من بين يدي الملاحين ، فلما عاين الملاحون أصحابُ السفينة ما فعل بهم ذهبت نفوسُهم فَرَقاً وخوفاً ، وجاؤا المتوكل بالقدر تفور كهيئتها ، فوضعت بين أيدينا ، فاستطاب ريحها واستحسن لونها ، ودعا برغيف فكسر منه كسرة ودفعها إلي ، وأخذ هو
16
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 16