نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 148
ومتى لم أميز بين هاتين هلكت ، فأختار العافية على التعرض للبلاء ، فقال : بَلغنا عنك بَذاء ، قال : يا أمير المؤمنين قد مدح الله تعالى وذم فقال : ( نعم العبد إنه أواب ) وقال جل ذكره : ( هماز مشاء بنميم ) - الآية فإن لم يكن البذاء بمنزلة العقرب يلدغ النبي والذمي فلا ضَيْرَ في ذلك ، قال الشاعر : < شعر > إذا أنا بالمعروف لم أك صادقاً ولم اشتم النِّكْسَ اللئيم المذمما ففيم عَرَفتُ الخير والشر باسمه وشَقَّ لي الله المسامع والفما < / شعر > قال : من أين أنت ؟ قال من البصرة ، قال : ما تقول فيها ؟ قال : ماؤها أجاج ، وحرها عذاب ، وتطيب في الوقت الذي تطيب فيه جهنم . وكان وزيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان واقفاً على رأسه ، قال : ما تقول في عبيد الله بن يحيى بن خاقان ؟ قال : نعم العبد ، منقسم بين طاعة الله تعالى وخدمتك . ودخل ميمون بن إبراهيم صاحب ديوان البريد ، فقال له : ما تقول في ميمون ؟ قال : يد تسرق ، واست تضرط ، وهو بمنزلة يهودي قد سرق نصف خزينة ، له إقدام ومعه إحكام ، إحسانه تكلف ، وإساءته طبيعة ، فأضحكه ذلك منه ، ووصله وصرفه . هدايا الصفار للمعتضد : وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين ورَدَتْ هدايا من قبل عمرو بن الليث الصفار : منها مائة دابة من مَهاري خراسان وجمازات [1] كثيرة وصناديق كثيرة وأربعة آلاف الف درهم ، وكان معها صنم من صُفْر على مثال امرأة لها أربعة أيْدٍ وعليها وشاحان من فضة مرصعان بالجوهر الأحمر والأبيض ، وبين يدي هذا المثال أصنام صغار لها أيد ووجوه وعليها الحلي والجوهر ، وكان هذا التمثال على عَجَل قد عمل على مقدارها تجره الجمازات ، فصير بذلك اجمع الى دار المعتضد ، ثم رد هذا التمثال الى مجلس الشرطة في الجانب الشرقي ، فنصب للناس ثلاثة أيام ثم رد الى دار المعتضد ، وذلك في