نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 147
في جمادى الآخرة وكان يكنى بأبي عبيد الله ، وكان قد انحدر من مدينة السلام الى البصرة في زورق فيه ثمانون نفساً في هذه السنة فغرق الزورق ، ولم يتخلص مما كان فيه إلا أبو العيناء وكان ضريراً ، تعلَّقَ بأطراف الزورق فأخرج حياً ، وتلف كل من كان معه ، فبعد أن سلم ودخل البصرة مات . وكان لأبي العيناء من اللسان وسرعة الجواب والذكاء ما لم يكن عليه أحد من نُظرائه ، وله أخبار حسان وأشعار ملاح مع أبي علي البصير وغيره ، وقد أتينا على ذكرها فيما سلف من كتبنا . وحضر مجلس بعض الوزراء ، فتعارضوا حديث بعض البرامكة وكرمهم وما كانوا عليه من الجود ، فقال الوزير لأبي العيناء ، وقد كان أمعن في وصفهم وما كانوا عليه من البذل والإفضال : قد أكثرْتَ من ذكرهم ووصفك إياهم ، وإنما هذا من تصنيف الوَرَّاقين وتأليف المحسنين ، فقال له أبو العيناء : فلم لا يكذب الوَرَّاقون عليك أيها الوزير بالبذل والجود ؟ فأمسَكَ عنه الوزير ، وتعجب الناس من إقدامه عليه . واستأذن يوماً على الوزير صاعد بن مخلد ، فقال له الحاجب : الوزير مشغول فانتظر ، فلما أبطأ إذنه قال للحاجب : ما صنع الوزير ؟ قال : يصلِّي ، قال : صدقت لكل جديد لذة ، يعيره بأنه حديث عهد بالإسلام . وقد كان أبو العيناء دخل على المتوكل في قصره المعروف بالجعفريّ ، وذلك في سنة ست وأربعين ومائتين ، فقال له : كيف قولك في دارنا هذه ؟ فقال : إن الناس بَنوْا الدور في الدنيا ، وأنت بنيت الدنيا في دارك ، فاستحسن ذلك ثم قال له : كيف شربك النبيذ ؟ فقال : أعجز عن قليله ، وافتضح من كثيره ، فقال له : دَعْ هذا عنك ونادمنا ، فقال : أنا امرؤ محجوب ، والمحجوب تتخطرف إشارته ، ويجور قصده ، وينظر منه إلى ما لا ينظر إليه ، وكل من في مجلسك يخدمك ، وأنا أحتاج أن أخْدَمَ ، وأخرى لست آمن أن تنظر إليَّ بعين راض وقلبك غضبان أو بعين غضبان وقلبك راض ،
147
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 147