responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي    جلد : 4  صفحه : 130


مركب الصوري غنَّى طرباً ، وصاح فرحاً وسروراً وابتهاجاً بقدومه ، فدنا من أسفل القصر ، وحط القلع ، وأشرف البطريق على المركب ، فنظر إلى ما فيه من حسن ذلك البساط ونظم ذلك الفرش كأنه رياض تزهر ، فلم يستطع اللبث في موضعه حتى نزل قبل أن يخرج ذلك الصوري من مركبه اليه ، فطلع المركب ، فلما استقرت قدمه في المركب ودَنا من المجلس ضرب الصوري بعقبه على من تحت البساط من الوقوف ، وكانت علامة بينه وبين الرجال الذين في بطن المركب ، فما استقر دقه بقدمه حتى اختطف المركب بالمجاذيف فإذا هو في وسط الخليج يطلب البحر لا يلوي على شيء ، وارتفع الصوت ، ولم يدر ما الخبر لمعاجلة الأمر ، فلم يكن الليل حتى خرج من الخليج وتوسط البحر ، وقد أوثق البطريق كتافاً ، وطابت له الريح ، وأسعده الجد ، وحملته المجاذيف في ذلك الخليج ، فتعلق في اليوم السابع بساحل الشام ، ورأى البر ، وحمل الرجل ، فكانوا في اليوم الثالث عشر حضوراً بين يدي معاوية بالفرح والسرور لإثلاجه بالأمر وتمام الحيلة ، وأيقن معاوية بالظفر وعلو الجد ، فقال : عليّ بالرجل القرشي ، فأتي به ، وقد حضره خواص الناس ، فأخذوا مجالسهم ، وانغصّ المجلس بأهله ، فقال معاوية للقرشي :
قم فاقتصَّ من هذا البطريق الذي لطم وجهك على بساط معظم الروم فإنا لم نضيعك ولا أبحنا دمك وعرضك ، فقام القرشي ودنا من البطريق ، فقال له معاوية : انظر لا تتعدَّ ما جرى عليك منه ، واقتص منه على حسب ما صنع بك ، ولا تتعدَّ ، وراع ما اوجب الله عليك من الممائلة ، فلَطَمَه القرشي لطمات ، ووكزه في حلقه ، ثم انكبَّ القرشي على يدي معاوية وأطرافه يقبلها ، وقال : ما أضاعك من سَوَّدك ، ولا خاب فيك أملُ من أمَّلك ، أنت ملك لا تضام ، تمنع حماك ، وتصون رعيتك ، وأغرَقَ في دعائه ووصفه ، وأحسن معاوية الى البطريق ، وخلع عليه وبرَّه ، وحمل معه البساط ، وأضاف الى ذلك أموراً كثيرة وهدايا الى الملك ، وقال له :

130

نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي    جلد : 4  صفحه : 130
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست