نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 127
فنمي الخبر إلى معاوية ، فآلمه ، وامتنع من لذيذ الطعام والشراب ، فخلا بنفسه وامتنع من الناس ، ولم يظهر ذلك لأحد من المخلوقين ، ثم أجمل الأمر في إعمال الحيلة بإقامة الفداء بين المسلمين والروم ، إلى أن فادى بذلك الرجل فلما صار الرجل إلى دار الاسلام دعاه معاوية فبره وأحسن إليه ، ثم قال له : لم نهملك ولم نضيعك ولا أبحنا دمك وعرضك ، ومعاوية مع ذلك يجيل الرأي ويعمل الحيلة ، ثم بعث الى رجل من ساحل دمشق من مدينة صور ، وكان به عارفا ، كثير الغزوات في البحر ، صملّ [1] من الرجال ، مرطان بالرومية فأحضره وخَلا به ، وأخبره بما قد عزم عليه ، وسأله إعمال الحيلة فيه والتأتي له ، فتوافقا على أن يدفع للرجل مالا عظيما ، يبتاع به أنواعاً من الطرف والمُلَحِ والجهاز والطيب والجوهر وغير ذلك ، وابتُني له مركب لا يلحق في جريه سرعة ، ولا يدرك في مسيره بنياناً عجيباً ، فسار الرجل حتى أتى مدينة قبرس ، فاتصل برئيسها ، وأخبره أن معه جارية للملك ، وأنه يريد التجارة إلى القسطنطينية ، قاصداً الى الملك وخواصه بذلك فروسِلَ الملك بذلك وأعلم بحال الرجل ، فأذن له في الدخول ، فدخل خليج القسطنطينية وسار فيه حتى انتهى الى القسطنطينية وقد أتينا على مقدار مسافة هذا الخليج واتصاله بالبحر الرومي وبحر مانطس عند ذكرنا البحار فيما سلف من هذا الكتاب ، فلما وصل إلى القسطنطينية أهدى للملك وجميع بطارقته ، وبايعهم وشاراهم ، ولم يعط للبطريق الذي لطَمَ وجه القرشي شيئاً ، وقصده الى ذلك البطريق الذي لطم الرجل القرشي وتأتى الصوري في الأمر على حسب ما رسمه له معاوية ، وأقبل الرجل من القسطنطينية الى الشام ، وقد أمره البطارقة والملك بابتياع حوائج ذكروها وأنواع من الأمتعة وصفوها ، فلما صار الى الشام سار إلى معاوية سراً وذكر له من الأمر ما جرى ، فابتيع له جميع ما طلب منه وما علم أن رغبتهم فيه ، وتقدم إليه فقال : إن ذلك البطريق إذ عُدْتَ إلى كرتك هذه سيعذلك