نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 264
مسامرة في وصف الخمر : وحَدّثَ أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق المعروف بابن الوكيل البغدادي قال : كان أبي قديما في خدمة المكتفي ، فلما كان من أمره ما اشتهر ، صرت في خدمة ابنه عبد الله بن المكتفي ، فلما أفضت الخلافة إليه كنت أخَصَّ الناسِ به ، فرأيته في بعض الأيام وعنده جماعة من ندمائه ممن كان يعاشرهم قبل الخلافة من جيرانه بناحية دار ابن طاهر ، وقد تذاكروا الخمر وأفعالها ، وما قال الناس فيها من المنثور والمنظوم ، وما وصفت به ، فقال بعض من حضر : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت أحداً وصف الخمرة بأحسن من وصف بعض من تأخر ، فإنه ذكر في بعض كتبه في الشراب ووصفه أنه ليس في العالم شيء واحد أخذ من أمهاته الأربع فضيلَتَهَا وابتزَّهَا أكرم خواصها إلا الخمرة ، فلها [1] لون النار ، وهو أحسن الألوان ، ولُدُونَة الهواء ، وهي ألين المجسَّاتِ ، وعذوبة الماء ، وهي أطيب المذاقات ، وبَرْدُ الأرض ، وهي ألذ المشروبات ، قال : وهذه الأربع وإن كنَّ في جميع المآكل والمشارب متركبة فليس الغالب عليه ما وصفنا من الغالب على الخمر ، قال واصفها : قد قلت في اجتماع الصفات التي ذكرنا فيها : < شعر > لست أرى كالراح في جمعِها لأربع هُنَّ قِوامُ الورى عذوبة الماء ، ولِينُ الهوا ، وسخنة النار ، وبرد الثرى < / شعر > ولما كانت الراح بالموضع الذي وصفناها به من الفضل على سائر ما ينال من هذه الدنيا ، كانت الأوصاف أحسن لها من سائر ما ينال ، ويوصف من صنوف اللذات والمدح بها بما تبعث [2] من فنون الشهوات . قال : فأما شعاع الخمر فإنه يُشبَّه بكل شيء نوري ، من شمس وقمر ونجم ونار ، وغير ذلك من الأشياء النورية ، فأما لونها فيحتمل أن يشبه بكل أحمر في العالم وأصفر : من ياقوت وعقيق وذهب ، وغير ذلك من الجواهر النفيسة والحلى الفاخرة .
[1] في نسخة : فإنها لون النار . [2] في نسخة : بما ينفع .
264
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 264