responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي    جلد : 4  صفحه : 244


مطالبة الرجال بالأموال والحاجة إليها ، ولا شيء قبله منها ، وسأله أن يسعفه بما عنده منها إذ كانت الدولة له ، وان يدبر تدبيره ، ويرجع في كل الأمور الى قوله ، وحلف له بالايمان الوكيدة ان لا يسعى في قتله ولا الاضرار به ولا بأحد من ولده ، فأنعم له القاهر بذلك وقال ليس لي مال الا في بستان النارنج فصار الراضي الى البستان وسأله عن الموضع ، فقال له القاهر : قد حجب بصري فلست أعرف موضعه ، ولكن مر بحفره فإنك تظهر على الموضع ولا يخفى عليك مكان ذلك ، فحفر البستان وقلع تلك الأشجار والغروس والازهار حتى لم يبق منه موضع الا حفره وبولغ في حفره فلم يجد شيئاً ، فقال له الراضي :
فما ههنا شيء مما ذكرت ، فما الذي حملك على ما صنعت ؟ فقال له القاهر : وهل عندي من المال شيء ؟ انما كانت حسرتي على جلوسك في هذا الموضع وتمتعك به ، وكان لذتي من الدنيا ، فتاسفت على ان يمتع به بعدي غيري ، فتأسف الراضي على ما توجه عليه من الحيلة في امر ذلك البستان ، وندم على قبوله منه وابعد القاهر ، فلم يكن يدنو منه خوفاً على نفسه ان يتناول بعض اطرافه .
خلق الراضي وعاداته :
وكان الراضي كثير الاستعمال للطيب ، حسن الهيئة ، سخياً ، جواداً ، حسن المذاكرة باخبار الناس وايامهم ، مقربا لأهل العلم والأدب والمعرفة ، كثير الدنو منهم ، فائضاً بجوده عليهم ، ولم يكن ينصرف عنه احد من ندمائه في كل يوم الا بصلة او خلعة او طيب ، وكانوا عدة ندماء : منهم محمد بن يحيى الصولي ، وابن حمدون النديم ، وغيرهما ، فعوتب على كثرة افضاله على من يحضره من الجلساء ، فقال : انا استحسن فعل امير المؤمنين أبي العباس السفاح ، لأنه كانت فيه فضائل لا تكاد تجتمع في احد ، لا يحضره نديم ولا مغن مله ولا قينة فينصرف الا بصلة او كسوة قلت او كثرت ، وكان لا يؤخر احسان محسن لغد ، ويقول : العجب من انسان يفرح إنسانا فيتعجل السرور ويؤخر ثواب من سره تسويفاً وعدة ، فكان ابو العباس في كل ليلة او يوم يقعد لشغله لا ينصرف احد ممن حضره

244

نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي    جلد : 4  صفحه : 244
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست