نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 240
إذا انخرقت [1] ، الذي يعرف بمالك الحزين على شبه الكركي خوفاً من الماء أن يفنى من الأرض فيموت عطشاً . قال العروضي : فافترق من حضره وكلُّ متعجب من الراضي مع صباه وصغر سنه كيف تتأتى منه هذه المذاكرات ، مع أن من حضره من أهل الرأي والسن والمعرفة . قال المسعودي : وقد أتينا فيما سلف من كتبنا على عجائب الارض والبحار وما فيها من عجائب البنيان ، والحيوان والجماد والمائع والرجراج ، فأغنى ذلك عن إيرادها في هذا الموضع . وإنما نذكر أخبار الراضي وما كان من أمره في صباه وما اخبر عنه مؤدبه ونظمنا من أخباره ما تأتى لنا ذكره في هذا الكتاب . الراضي يعد العروضي بمنحة إذا أضحكه : وأخبرنا العروضي قال : سمرت عند الراضي في ليلة شاتية صُهابية ، فرأيته قلقاً متململا ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، أرى منك خصالا لم أعهدها ، وضيق صدر لم أعرفه ، فقال له : دع عنك هذا ، وحدثني بحديث فان أنت أزلت بحديثك ما أجده من الهم فلك ما عليّ وما تحتي ، على أن أشترط عليك إزالة الهم بالضحك ، قلت : يا أمير المؤمنين ، رَحَلَ [2] رجل من بني هاشم الى ابن عمه بالمدينة ، فأقام عنده حولا لم يدخل مُسْتراحاً ، فلما كان بعد الحول أراد الرجوع الى الكوفة ، فحلف عليه ابن عمه أن يقيم عنده أياماً أخر ، فأقام ، وكان للرجل قَينتان ، فقال لهما : أمَا رأيتما ابن عمي وظرفه ؟ أقام عندنا حولا لم يدخل الخلاء ، فقالتا له : فعلينا أن نصنع له شيئاً لا يجد معه بداً من الخلاء ، قال : شأنكما وذلك ، فعمدَتا الى خشب العُشَر ، فدقتاه وهو مسهل ، وطرحتاه في شرابه ، فلما حضَر وقتُ شرابهما قدّمتاه اليه ، وسقتا مولاهما من غيره ، فلما أخذ الشراب مأخذه منه تناوم المولى ، وتمغص الفتى من جوفه ، فقال للتي تليه :
[1] في نسخة : إذا انخزنت . [2] في نسخة : شخص رجل .
240
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 240