نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 225
طريقته ، وقَفَتْه رعيته مقتدية بعمله ، مستندة بإمامته ، فقمع [1] الباطل ، وأظهر الحق ، وأنار الأعلام ، وبرز على سائر الأمم ، وكان أحسن الناس في أيامه فِعْلًا أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور لما أحدثته من بناء دور السبيل بمكة ، واتخاذ المصانع والبرك والآبار بمكة ، وطريقها المعروفة الى هذه الغاية ، وما أحدثته من الدور للتسبيل بالثغر الشامي وطرسوس ، وما أوقفت على ذلك من الوقوف ، وما ظهر في أيامه من فعل البرامكة وجودهِم وإفضالهم وما اشتهر عنهم من أفعالهم ، وكان الرشيد أول خليفة لعب بالصولجان في الميدان ورمى بالنشَّاب في البرجاس ، ولعب بالأكرة والطبطاب وقرب الحذّاق في ذلك فعمَّ الناس ذلك الفعل ، وكان أول من لعب بالشطرنج من خلفاء بني العباس ، وبالنرد وقدم اللعاب ، وأجرى عليهم الرزق ، فسمى الناس أيامه - لنضارتها ، وكثرة خيرها وخصبها - أيام العروس ، وكثير مما يجاوز النعت ويتفاوت فيه الوصف . قال القاهر : فأراك قد قصرت في تفصيل أفعال أم جعفر ، فلم ذلك ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ميلا الى الاقتصار ، وطلباً للإيجاز . وصف أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور : قال : فتناول الحربة وهزَّها فرأيت الموت الأحمر في طرفها ، ثم برق عينيه مع ذلك فاستسلمت ، وقلت : هذا ملك الموت ، ولم أشك أنه يقبض روحي ، فأهوى بها نحوي ، فزغت منها ، فاسترجع وقد أخطأتني ، فقال : ويلك ! ! أبغضت ما فيه عيناك ، ومللت الحياة ؟ قلت : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : أخبار أم جعفر زدني منها ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، كان من فعلها وحسن سيرتها في الجد والهزل ما بَرَّزتْ فيه على غيرها ، فأما الجد والآثار الجميلة التي لم يكن في الإسلام مثلها مثل حفرها العين المعروفة بعين المشاش بالحجاز ، فإنها حفرتها