نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 223
واحداً ، وكان أول خليفة قرب المنجمين وعمل باحكام النجوم ، وكان معه نوبخت المجوسيُّ المنجم ، واسلم على يديه ، وهو ابو هؤلاء النوبختية ، وابراهيم الفزاري المنجم ، صاحب القصيدة في النجوم ، وغير ذلك من علوم النجوم وهيئة الفلك ، وعلي بن عيسى الاسطرلابي المنجم ، وهو أول خليفة ترجمت له الكتب من اللغات العجمية الى العربية ، منها : كتاب « كليلة ودمنة » ، « وكتاب السند هند » ، وترجمت له كتب ارسطاطاليس ، من المنطقيات وغيرها ، وترجم له كتاب « المجسطي » لبطليموس ، وكتاب « الارتماطيقي » وكتاب « اقليدس » وسائر الكتب القديمة من اليونانية ، والرومية ، والفهلوية ، والفارسية ، والسريانية ، واخرجت الى الناس ، فنظروا فيها ، وتعلقوا الى علمها ، وفي ايامه وضع محمد بن إسحاق كتاب « المغازي والسير ، واخبار المبتدإ » ولم تكن قبل ذلك مجموعة ولا معروفة ولا مصنفة ، وكان أول خليفة استعمل مواليه وغلمانه في اعماله وصرفهم في مهماته ، وقدمهم على العرب ، فامتثل ذلك الخلفاء من بعده من ولده ، فسقطت وبادت العرب ، وزال بأسها [1] ، وذهبت مراتبها ، وافضت الخلافة اليه ، وقد نظر في العلم ، وقرأ المذاهب ، وارتاض في الآراء ، ووقف على النِّحل ، وكتب الحديث ، فكثرت في ايامه روايات الناس ، واتسعت عليهم علومهم . وصف المهدي : قال القاهر : قد قلت فأحسنت ، وعبرت فبينت ، فأخبرني عن المهدي كيف كانت أخلاقه [2] ؟ قلت : كان سَمْحاً سخياً كريماً جواداً ، فسلك الناس في عصره سبيله ، وذهبوا في أمرهم مذهبه ، واتسعوا في مساعيهم ، وكان من فعله في ركوبه أن يحمل معه بِدَر الدنانير والدراهم ، فلا يسأله أحد إلا أعطاه ، وإن سكت ابتدأه المفرق بين يديه ، وقد تقدم بذلك اليه ، وأمعن في قتل الملحدين ، والمداهنين [3] عن الدين لظهورهم في أيامه ، واعلانهم باعتقاداتهم
[1] في نسخة : وزالت رياستها . [2] في نسخة : كيف كانت خلافته . [3] في نسخة : والذاهبين عن الدين .
223
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 223