نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 174
فعل ذلك إذا وقعت في يده رقعة فيها دعاء أن يدعو لصاحبها مريضاً كان أو غير ذلك ، ويؤمِّنُ على دعائه من حضر ، فلما قرأ الرقعة أقبل يتأمل ما فيها تأملا شافياً لأنه رأى ملقيها ، ثم قال : اللهم اجمع بينهما ، وألِّفْ بين قلوبهما ، واجعل ذلك مما يقرب منك ويُزْلِفُ لديك ، وأمنُوا على دعائه كما جرت العادة منهم بفعله ، ثم أدرج الرقعة بسبَّابته وإبهامه وحذفني بها ، فتأملت ما فيها ، وقد كنت مستطلعاً نحوها لتبين الملقي لها ، فإذا فيها مكتوب : < شعر > عفا الله عن عبدٍ أعان بدعوة لِخِلَّيْنِ كانا دائمين على الود إلى أن وشى واشي الهوى بنميمة إلى ذاك من هذا فحالا عن العهد < / شعر > فكانت الرقعة معي ، فلما كانت الجمعة الثانية حضرا معاً وإذ الاصفرار والانكسار قد زالا عنهما ، فقلت لابن حوثرة : إني لأرى الدعوة قد سبقت لهما بالإجابة من الله تعالى ، وإن دعاء الشيخ كان على التمام ان شاء الله تعالى ، فلما كان في تلك السنة كنت ممن حج فكأني أنظر إليهما بين منى وعرفات محرمين جميعاً ، فلم أزل أراهما متآلفين إلى أن كهلا ، وأرى أنهما في صف أصحاب الديباج في الكرخ ، أو غيره من الصفوف . ابراهيم بن جابر القاضي : قال المسعودي : وهذا الخبر سمعته من ابراهيم ابن جابر القاضي قبل ولايته القضاء وهو يومئذ ببغداد يعالج الفقر ، ويتلقاه من خالقه بالرضا ، ناصراً للفقر على الغنى ، فما مضت أيام حتى لقيته بحلب من بلاد قنسرين [1] والعواصم من أرض الشام ، وذلك في سنة تسع وثلثمائة ، وإذا هو بالضد عما عهدته ، متولياً القضاء على ما وصفنا ، ناصراً ومشرفاً للغنى على الفقر ، فقلت له : أيها القاضي ، تلك الحكاية التي كنت تحكيها عن الوالي الذي كان بالري ، وأنه قال لك : إن الخواطر اعترضتني بين منازل الفقراء والأغنياء ، فرأيت في النوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال لي : يا فلان ، ما أحْسَنَ تواضع الأغنياء للفقراء شُكراً لله تعالى ، وأحسن من ذلك تعزز الفقراء على الأغنياء ثقة بالله تعالى ، فقال لي : إن