نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 166
أراد الانصراف : قِفْ ، هذه كنت أعددتها لك ، فلم يدَعْكَ فضولك حتى أحضرت لك شريكا فيها ، ولعلني كنت أمنعه منها ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أين الأمانة وقبح الخيانة ؟ وددت انك كنت تدفعها كلها اليه ، وتصفعه مع العشرة عشرة اخرى وتدفع له الخمسمائة درهم ، فقسم الدراهم بيننا ، وانصرفنا . وفاة جماعة : وفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين كانت وفاة إسماعيل بن إسحاق القاضي ، والحارث بن أبي أسامة ، وهلال بن العلاء الرقي . حرب هارون الشاري : وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين نزل المعتضد تكريت ، وسار الحسين بن حمدان في الأولياء لحرب هارون الشاري ، فكانت بينهم حرب عظيمة كانت للحسين بن حمدان عليه ، فأتى به المعتضد أسيراً بغير أمان ، ومعه أخوه فدخل المعتضد بغداد وقد نصبت له القباب وزينت له الطرقات ، وعَبَّأ المعتضد بالله جيوشه بباب الشماسية أحسن ما يكون من التعبئة وأكمل هيئة ، فاشتقوا بغداد إلى القصر المعروف بالحسني ، ثم خلع المعتضد على الحسين بن حمدان خِلَعاً شرفه بها ، وطوقه بطوق من ذهب ، وخلع على جماعة من فرسانه ورؤساء أصحابه وأهله ، وشهرهم في الناس كرامة لما كان من فعلهم وحسن بلائهم ، ثم أمر بالشاري فأركب فيلًا وعليه دُرَّاعة ديباج ، وعلى رأسه برنس خز طويل ، وخلفه أخوه على جمل فالج وهو ذو السنامين ، وعليه دراعة ديباج وبرنس خز ، وسيرهما في أثر الحسين بن حمدان وأصحابه ، ثم دخل المعتضد في أثره عليه قَباء أسود وقلنسوة محدودة على فرس صناي [1] عن يساره أخوه عبد الله بن الموفق وخلفه بدر غلامه وأبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب وزيره وابنه القاسم بن عبيد الله ، فأكثر الناس الدعاء له ، وتكاثف الناس في منصرفهم من الجانب الشرقي إلى الغربي ، فانخسف بهم كرسي الجسر الأعلى ، وسقط على زورق مملوء ناساً ، فغرق في هذا اليوم نحو