نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 155
الفضل بن سهل ، يلقب بشميلة ، ومعه عبيد الله بن المهتدي ، ولمحمد بن الحسن بن سهل هذا تصنيفات في أخبار المبيضة ، وله كتاب مؤلف في أخبار علي بن محمد صاحب الزنج على حسب ما ذكرنا من امره فيما سلف من هذا الكتاب ، فأقر عليه جماعة من المستأمنة من عسكر العلوي وأصيبت له جرائد فيها أسماء رجال قد أخذ عليهم البيعة لرجل من آل أبي طالب ، وكانوا قد عزموا على ان يظهروا ببغداد في يوم بعينه ، ويقتلوا المعتضد [1] ، فأدخلوا الى المعتضد ، فأبى من كان مع محمد بن الحسن ان يقروا ، وقالوا : أما الرجل الطالبي فإنا لا نعرفه ، وقد أخذت علينا البيعة له ولم نَره ، وهذا كان الواسطة بيننا وبينه ، يعنون محمد بن الحسن ، فأمر بهم فقتلوا ، واستبقى شميلة طمعاً في ان يدلَّه على الطالبي ، وخلَّى عبيد الله بن المهتدي لعلمه ببراءته ، ثم أراد المعتضد بالله بمحمد بن الحسن بجميع الجهات ان يدلَّه على الطالبي الذي أخذ له العهد على الرجال ، فأبى ، وجرى بينه وبين المعتضد خطب طويل ، وكان في مخاطبته للمعتضد أن قال : لو شَوَيْتَني على النار ما زدتك على ما سمعت مني ، ولم أقر على من دعوت الناس إلى طاعته وأقررت بإمامته ، فاصنع ما أنت له صانع ، فقال له المعتضد : لسنا نعذبك إلا بما ذكرت ، فذكر انه جعل في حديدة طويلة أدخلت في دبره وأخرجت من فمه وأمسك بأطرافها على نار عظيمة حتى مات بحضرة المعتضد وهو يسبه ويقول فيه العظائم ، والأشهر انه جعل بين رماح ثلاثة وشُدَّ بأطرافها وكتف وجعل فوق النار من غير ان يماسها وهو في الحياة يدار عليها ويشوى كما تشوى الدجاج وغيرها الى ان تفرقع جسمه ، وأخرج فصلب بين الجسرين من الجانب الغربي . محاربة بني شيبان : وفي هذه السنة كان خروج المعتضد في طلب الأعراب من بني شيبان ، وقد كانوا عَتَوْا وأكثروا الفساد ، وأوقع بهم مما يلي الجزيرة والزاب في الموضع المعروف بوادي الذئاب ، فقتَلَ وأسر وساق الذراري