نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 141
كتابه ، وذلك في يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين ، ولم يزل إسماعيل بن بلبل يعذَّبُ بأنواع العذاب ، وجعل في عنقه غل فيه رمانة حديد ، والغل والرمانة مائة وعشرون رطلًا ، وألبس جبة صوف قد صيرت في ودك الأكارع ، وعلق معه رأس ميت ، فلم يزل على ذلك حتى مات في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين ومائتين ، ودفن بغله وقيوده ، وأمر المعتضد بضرب جميع الآنية التي كانت في خزانته ، فضربت وفرقت في الجند . غداء المعتمد الذي مات عقيبه : قال المسعودي : وقد كان المعتمد قعد للغداء واصطبح يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب الفرد سنة تسع وسبعين ومائتين ، فلما كان عند العصر قدم الطعام ، فقال : يا موشكيره - للموكل به - ما فعلت الرؤوس بأرقابها ؟ وقد كان قدَّم من الليل أن يقدم له رؤس حملان ، وقد فصل فيها أرقابها ، فقدمت ، وكان معه على المائدة رجل من ندمائه وسماره يعرف بقف الملقم ، ورجل آخر يعرف بخلف المضحك ، فأول من ضرب بيده الى الرؤس الملقم ، فانتزع أذن واحد منها ، ولقمه في الرقاق ، وغمسها في الأصباغ ، وأهوى بها الى فيه ، وأمعن في الأكل ، وأما المضحك فانه يقتلع اللهازم والأعين ، فأكلوا وأكل المعتمد ، وأتموا [1] يومهم فأما الملقم صاحب اللقمة الأولى فإنه تهرأ في الليل ، وأما المضحك فانه مات قبل الصباح ، وأما المعتمد فأصبح ميتاً قد لحق بالقوم . ودخل إسماعيل بن حماد القاضي إلى المعتضد وعليه السواد ، فسلم عليه بالخلافة ، وكان أول من سلم عليه بها ، وحضر الشهود منهم أبو عوف والحسين ابن سالم وغيرهم من العدول حتى أشرفوا على المعتمد ومعهم بدر غلام المعتضد يقول : هل ترون به من بأس أو أثر ؟ مات فجأة ، وقتلته مداومته لشرب النبيذ ، فنظروا اليه فإذا ليس به من أثر ، فغسل وكفن وجعل في تابوت قد أعد له وحُمِل الى سامرا فدفن بها .