نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 128
عن تخلفك عن بره واستهانتك به ، فاعتذر اليه ، ولاطفه بالقصد والهدايا ، واجعله القيم بأمرك ، والمتفقد لأحوالك ، وانظر ما ذا يطلب منك حين أوْبِكَ الى الشام ، فإن منزلتك ستعلو ، وأحوالك تزداد عندهم ، فإذا أتقنت جميع ما أمرتك به وعلمت غرض البطريك منك وأي شيء يأمرك بابتياعه لتكون الحيلة بحسب ذلك ، فلما رجع الصوري الى القسطنطينية ومعه جميع ما طلب منه والزيادة على ما لم يطلب منه زادت منزلته ، وارتفعت أحواله عند الملك والبطارقة وسائر الحاشية ، فلما كان في بعض الأيام وهو يريد الدخول الى الملك قَبَضَ عليه ذلك البطريق في دار الملك وقال له : ما ذنبي إليك ؟ وبما ذا استحقَّ غيري أن تقصده وتقضي حوائجه ، وتُعْرِض عني ؟ فقال له الصوري : أكثر من ذكرت ابتدأني وأنا رجل غريب أدخل الى هذا الملك والبلد كالمتنكر من أسارى المسلمين وجواسيسهم ، لئلا ينموا بخبري ويعنوا بأمري الى المسلمين فيكون في ذلك فقدِي ، وإذ قد علمت ميلك إلي فلست أحب أن يعتني بأمري سواك ، ولا يقوم به عند الملك وغيره غيرك ، فأمرني بجميع حوائجك ، وجميع ما يعرض من أمورك بأرض الإسلام ، وأهْدَى الى البطريق هدية حسنة من الزجاج المخروط والطيب والجواهر والطرائف والثياب ، ولم يزل هذا فعله يتردد من الروم إلى معاوية ، ومن معاوية الى الروم ، ويسأله الملك والبطريق وغيره من البطارقة الحوائج . والحيلة لا تتوجه لمعاوية حتى مضى على ذلك سنين ، فلما كان في بعضها قال البطريق للصوري وقد أراد الخروج الى دار الإسلام : قد اشتهيت أن تغمرني بقضاء حاجة وتمنَّ بها على : أن تبتاع لي بساطاً سوسنجرد بمخاده ووسائده يكون فيه من أنواع الألوان من الحمرة والزرقة وغيرهما ، ويكون من صفته كذا وكذا ، ولو بلغ ثمنه كل مبلغ ، فأنعم له بذلك ، وكان من شأن الصوري إذا ورد الى القسطنطينية تكون مركبه بالقرب من موضع ذلك البطريق ، وللبطريق ضيعة سرية وفيها قصر مشيد
128
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 128