نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 387
القلب السليم ، لوجدته كما قالت حليلة وجهه الفهيم : « زوجي المسّ مسّ أرنب ، والريح ريح زرنب » [1] . التاسعة : نفس ذاكرة ، بلسان شهود المسمّى في معرفة أسمائه الشريفة ، ولم تترك مكنة التجلي تنادي صاحبها في كل لطيفة ، * ( واذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفَةً ) * [2] ، فهي من بيوت ، أذن اللَّه أن ترفع عن ملابسة الحوادث ، ويذكر فيها اسمه ، من غير ثان ولا ثالث ، ونفس حررت ميزان خوفها ورجاها ، وجاوزت الأطراف ، ففازت من الوسيطة بمنتهاها ، شهدت معناها فرامت بلوغ مناها ، وعلمت أن لا حول ولا قوة إلا بمولاها ، فخرجت عن تحيل حولها وقواها ، وخشعت حوادث نواهيها ، فوعت كلام مناجيها ، وحميت من هواها ، كما حفظت من مهاويها ، فنشقت أنفاس الرحمة من جميع نواحيها ، وصاحب هذه هو الذاكر على الحقيقة والعيان ، المحفوظ من الغفلة والنسيان ، الموهوب أفضل ما يعطى السائلون من الأماني والأمان ، ظاهره بالجلال في الشرع مضبوط ، وباطنه بالجمال في الجمع مبسوط ، ثبت أصل شجرته ، وطال فرع سدرته ، كلما هزت فكرته بيد الرياضة جذع عبرته ، / تساقط من روض الرضا جني ثمرته ، واستغرقته لذة ذوقه عن زهارة زهر حضرته ، ولم يدع له استقبال قبلة القبول أربا دون محبوبه يرتضيه ، ولا طلبا غيره يفرح بتقاضيه ، فلا صدق توجهه التوحيدي في كل مقام بلسان الدهش والاصطلام ، * ( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * [3] ، فمتى سئلت حليلته عن نعته قالت بلسان حفظ كمال وقته [4] : « زوجي رفيع عماد التوحيد والعلل ، طويل نجاد الهمّة المقدسة عن الملل ، عظيم رماد الأحشاء المحترقة بالشوق لمن بين يديه لم يزل ، قريب بيت الفتوة من النادي ، * ( سَواءً الْعاكِفُ فِيه والْبادِ ) * » [5] . / العاشرة : هي نفس مملوكة بأصل الوضع ، ذات المكنة في عوالم السمع ، هي التي اصطنعت للنفس العلمية ، وصنعت على عينها الحكمية ، تولدت عن قوة التلقي والإلهام ، وعلى صورة ما تجلَّى به عليها ذو الجلال والإكرام ، فلما شبّت على صورة الأصل ، قيل لقوامها من خلف حجاب الوصل ، لا تخف نجوت من الفصل ، ولما دعيت لكشف القناع من حضرة السماع ، فدس من خشاش الشواغل واديها ، وخلع قدم صدقها نعل
[1] بلوغ الأرب 2 / 40 ، وصفته بأنه لين الجسد ناعمه ، والأرنب دويبة لينة المس ناعمة الوبر جدا ، والزرنب بوزن الأرنب ، وهو نبت طيب الريح . [2] الأعراف 502 . [3] الرحمن 78 . [4] في بلوغ الأرب 2 / 41 : قالت التاسعة وهي كبشة : « زوجي رفيع العماد ، طويل النجاد ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد ، لا يشبع ليلة يضاف ، ولا ينام ليلة يخاف » . [5] من سورة الحج 25 ، وتمام الآية : * ( والْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناه لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيه والْبادِ ) * .
387
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 387