نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 383
التعيّن الموقوفة عن النفوذ ، من أقطار الكيان في رحلة التلون ، فرش العقول [1] النظرية المعقولة بالقيود الجبرية ، والحدود الفكرية ، وقد حجبت عن شهود حقائق القدس ، بقياس الغيوب على شواهد الحس ، وهن على عدد الحواس الخمس ، وقد أشار إلى الكل بلسان الشرع ، بما في حديث أم زرع [2] ، فهن إحدى عشرة امرأة ، امرأة نفسانية ، لأرواح العقول الإنسانية ، جلسن في حضرة الكشف المطلع على عوالم النور ، فتعاهدن بأيدي الظهور ، وتعاقدن بكشف الستور ، أن لا يكتمن عن بصيرته الناقدة ، من أخبار أزواجهن شيئا في ذكره فائدة . الأولى : هي النفس المستكبرة ، المصروفة المنكرة ، التي غلبت بوهمها / على همّة قوم ، فجاؤوا ظلما وزورا ، واستكبروا في أنفسهم ، وعتوا عتوّا كبيرا ، وهذه أصعب النفوس المتلونة قيادا ، وأبعدها حضورا ، وأعظمها عنادا ، وأشدها نفورا ، تصول صولة أهل الدولة والرياش ، وتتهافت على الرذائل تهافت الفراش ، وتقول بلسان الدعاوي : أنا الشمس والقمر ، فاذا بدا ما عندها من المساوئ ، عسعس الغيهب واعتكر ، فشتان بين سوء المخبر ، وحسن الخبر ، وتتشبه بزخارف الأقوال لأحوال أهل المشاهد ، وريش الطواويس ، لا يلتبس بشوك القنافذ ، وصاحب هذه النفس ، إذا لوحظ بعين الامداد ، وجذبته العناية بأزمة السداد ، أهزل من أنفتها ما كان سمينا ، وحقّر من افتخارها [3] ما كان ثمينا ، وأفردها من الرياضة في جبل صعب المسالك ، بعيد الذرى والمدارك [4] ، ليس لعشاق الرياسة له من سبيل ، ولا للهمم الدنية عليه تعويل ، فاذا ذلت نفسه لعزّ الحق ودالت ، كان كما أخبرت وقالت : « زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعث » [5] ، قد أهزل حمل أعباء التواضع شحم كبره ، وذاب فخ عظم تعاظمه بنور ذكره ، وسكن من جبل الرياضة والخمول ، في ذروة يصعب إليها الوصول ، لا الجبل سهل فيرتقى ، ولا اللحم سمين فينتقى . الثانية : هي النفس المدسوسة المتلونة في الأخلاق المعكوسة ، * ( وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * [6] ، وتركها منقلبة في مهاوي هواها ، ولدتها عوائد الأوضاع ، في مشئمة الطباع ، ووأدتها الأكيان والأشكال ، ودسّتها في متربة الوهم والخيال ، فلا حياة إلا برضاع ثدي
[1] في ب : فرش العقور . [2] حديث أم زرع مع النساء الإحدى عشرة في بلوغ الأرب 2 / 33 - 44 ، وهن نساء من خثعم من قبائل عرب اليمن في الجاهلية ، واتفقن أن تصف كل واحدة زوجها ، وكانت الأخيرة هي أم زرع ، وكانت أبلغهن وصفا لزوجها ، والشاذلي هنا يصوغ بأسلوبه مضمون كلامهن بعيدا عن لفظهن . [3] في ش : من احتقارها . [4] في ب : بعيد الدر والمدارك . [5] بلوغ الأرب 2 / 36 ، واسم الأولى مهدد بنت أبي هزومة . [6] من سورة الشمس 10 : * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * .
383
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 383