نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 344
المقامة الصوفية له [1] ، حكى إنسان عين معرة النعمان [2] قال : سافرت إلى القدس الشريف ، سفر متنكر ، بعد التعريف ، فاجتزت في الطريق بواد وقانا لفحة الرمضاء [3] ، وقال : حكمت على الوادي الذي يروع حصاه حالية العذارى [4] ، فقلنا : دائم الإمضاء ، وإذا فيه عين كعين الخنساء [5] ، تجري على صخر [6] ، ويقول ماؤها : أنا سيد مياه هذا الوادي ولا فخر ، فرويت كبد صاد من تلك العين ، ولكن نغّص [7] عليّ منظرها الحسن تذكر ظمأ الحسين [8] ، هذا وماؤها يجري على رأسه خدمة للورّاد ، ويطوف بنفسه * ( سَواءً الْعاكِفُ فِيه والْبادِ ) * [9] ، فأسبغت منه وضوئي ، إسباغ الدروع ، وصليت ركعتين فوّقت فيهما سهام دعاء من قسيّ ركوع ، / وسألت اللَّه سبحانه حسن منقلبي ، ورجوت منه أن يعوضني عن تعبي ، بصحبة من يدلني به عليه ، ورؤية من يقربني منه إليه ، فأجيبت دعوتي في الحال ، والتفتّ فاذا عشرة رجال ، ومن جملتهم شيخ كبير السن والقدر ، وقد أحاطوا به إحاطة الهالة بالبدر ، فقلت لهم مرحبا بحاضرة جلالتهم بادية ، وسقيا لمن تلقيت صحبتهم من عين صافية ، يا ذوي الجمال والزين ، من أين ؟ قالوا : منه وإليه ، ثقة به وتوكلا عليه ، ثم خاضوا في بحث يسرونه مني ، ومناظرة يخفونها عني ، بلفظ ألطف من النسيم ، ومعنى * ( مِزاجُه مِنْ تَسْنِيمٍ ) * [10] ، وأطالوا في الجدال ، وأنا لا أعلم حقيقة الحال ، فلحظهم الشيخ شزرا ، ونظر
[1] له : أي لابن الوردي عمر بن المظفر وقد سبقت ترجمته في المقامة المنبجية ، وهذه المقامة في ديوان ابن الوردي ص 18 - 29 . [2] معرة النعمان : مدينة كبيرة قديمة مشهورة ، تقع بين حلب وحماة ، ينسب إليها كثيرون ، أشهرهم أبو العلاء المعري . ( ياقوت : معرة النعمان ) [3] يشير إلى بيت الشاعرة حمدونة الأندلسية : ( نفح الطيب 6 / 24 تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ط دار الكتاب العربي ، بيروت 1949 ) . < شعر > وقانا لفحة الرمضاء واد سقاه مضاعف الغيث العميم < / شعر > [4] من قول حمدونة الأندلسية : ( نفح الطيب 6 / 24 ) . < شعر > يروع حصاه حالية العذارى فتلمس جانب العقد النظيم < / شعر > [5] الخنساء : تماضر بنت عمرو بن الشريد ، شاعرة مخضرمة مشهورة ، عرفت برثاء أخويها صخر ومعاوية ، وقد قتلا في الجاهلية . ( الشعر والشعراء 1 / 343 تحقيق أحمد شاكر ط دار المعار ، مصر 1966 ) . [6] صخر : هو أخو الخنساء المذكور أعلاه . [7] في نسخة ب : نقّص عليّ . [8] الحسين بن علي بن أبي طالب : سبط الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقد قتل في كربلاء وهو ظمآن . [9] سورة الحج 25 . [10] سورة المطففين 27 . تسنيم : عين في الجنة .
344
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 344