responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 247


ظهرت له في كل واد همّة عالية ، وكم رقى جبلا في طلب غدير ، حتى خاف غدير الفجر من مطالبه الراقية ، وكم شعر بفضله المادح ، فلا غرو أن كثر عنه حديث الرواية ، يمدح آثار الغمام ، وإياه نعني ونشاهد ، كل حوض من بناه قد امتلأ ، وقال قطني ، ونرى مجده الأبي أحق بقول اللهبي [1] : [ الرمل ] < شعر > من يساجلني يساجل ماجدا يملأ الدلو إلى عقد الكرب < / شعر > في تذكرة الوداعي حدثني القاضي شرف الدين عبد الوهاب بن فضل اللَّه [2] بدمشق ، وقد جرى ذكر الكيمياء والسيمياء ، فقال : حدثني والدي قال ، حدثني القاضي بهاء الدين إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي ، قال : بعثني الملك العادل أبو بكر بن أيوب رسولا إلى السلطان علاء الدين صاحب الروم ، فبالغ في إكرامي ، وأجلسني معه على التخت ، فجرى يوما بين يديه ذكر الكيمياء والسيمياء ، فقلت أنا : ما لهما صحة ، فقال السلطان / علاء الدين : لا تقل هكذا ، فما أحدثك إلا بما جرى لي :
كنت في بعض السنين سائرا فلقيني رجل مغربي في زي الفقراء ، فوقف لي وسلم عليّ وقال : خذني إلى عندك أفدك فائدة عظيمة ، فغلب على ظني صدقه ، فأسكنته معي في هذا المكان ، وبالغت في إكرامه ، وطلب مني إحضار أصناف عيّنها ، أحضرتها له ، وشرع في العمل ، فعمل لي شيئا كثيرا من الذهب المصري ، إلى أن أذهلني ، ثم بعد ذلك طلب مني دستورا [3] في السفر ، فامتنعت ضنا به ، ورغبة فيه ، فلما طال طلبه ، وطال منعي ، غضبت يوما وكدت أقتله ، فجذبت السيف وهممت به ، فقال : ولابد ، ثم صفق بيديه وطار في الهوى ، وخرج من هذا الشباك .
وفيها : كان أبو نصر محمد بن محمد بن يوسف القاشاني الإمام ، يثني على أبي القاسم هبة اللَّه بن عبد الوارث الشيرازي ، ويصفه بالحفظ والاتقان ، والورع والديانة ، وكثرة السماع ، وكان يقول ، سمعته يقول : كنت أقرأ الحديث على أبي علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن الشافعي بمكة ، فجاء الحديث الذي فيه قول



[1] البيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، في الدر الفريد 5 / 152 .
[2] شرف الدين : عبد الوهاب بن فضل اللَّه القاضي شرف الدين ، عين الملوك والسلاطين القرشي المصري ، كان كاتبا أديبا مترسلا ، كتب المنسوب الفائق ، متع بحواسه لم يفقد منها شيئا ، ولم تتغير كتابته ، ومات وهو جالس ينفذ البريد إلى بعض النواحي ، توفي بدمشق سنة 717 ه عن أربع وتسعين سنة ، وقد رثاه شهاب الدين محمود ، وجمال الدين ابن نباتة . ( فوات الوفيات 2 / 46 ، الدرر الكامنة 2 / 428 ، النجوم الزاهرة 9 / 240 ) .
[3] الدستور هنا : الرخصة والاستئذان . وما زال هذا المعنى مستعملا في بعض البلاد العربية والإسلامية .

247

نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 247
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست