نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 17
نيكلسون عن إعجابه بالسيوطي ومؤلفاته بقوله : ( لو سئلنا أن نختار شخصا واحدا يعكس في ذاته الاتجاهات الأدبية للعصر الاسكندري في الحضارة العربية بشكل تام قدر المستطاع ، لوقع اختيارنا على جلال الدين السيوطي ) [1] . وهذا التراث الضخم في شتى العلوم والفنون هو جهد رجل فرد ، عالم فذ ، نذر نفسه للعلم ، وأخلص له ، فوفقه اللَّه سبحانه ، وهداه إلى الطريق القويم . إن عصر السيوطي هو العصر المغولي ، الذي شهد تفتت البلاد الإسلامية ، وخراب المدن ، وسقوط الحضارة ، وقد بدأ هذا التفتت والانحدار قبل سقوط بغداد ، ثم ازداد ذلك بعد سقوط بغداد على أيدي المغول سنة 656 ه ، حتى دخول العثمانيين مصر سنة 923 ه ، وفي هذه الفترة التي بلغت القرنين ونصف ، ساد حكم المغول البلاد الإسلامية من الهند شرقا ، إلى بلاد الشام غربا ، وقد رافق ذلك محنة أخرى ، هي خروج المسلمين من الأندلس سنة 897 ه ، وإحراق الكتب العربية ، فقد أمر الكردينال ( زيمتس ) باحراق مكتبة غرناطة ، وذهب في هذا الحريق أكثر من ثمانين ألف مجلد ، من كتب التراث الإسلامي ، وكان لهذا البلاء صدى في نفوس العلماء ، بأن دعاهم حرصهم على تراث الأمة ، أن اتجهوا إلى التأليف الموسوعي ، والنقل عن الكتب ليحفظوا هذا التراث من الضياع ، وليقدموا الفكر الإسلامي في تضاعيف كتبهم ، وقد دأبت مجموعة كبيرة من المؤلفين على هذا الضرب من التأليف الموسوعي ، الذي يحفظ تراث الأمة في التاريخ ، والأدب ، والتراجم ، والمعجمات ، وكان صفوة من هؤلاء العلماء في هذه الفترة ، والذين قدموا مؤلفات نفيسة نادرة نذكر أهمها : - ابن عساكر ( ت 571 ه ) في : تاريخ دمشق ، ويقع في 40 مجلدا كبيرا . - ابن الجوزي ( ت 597 ه ) في : المنتظم في تاريخ الأمم ، طبع منه ستة أجزاء ، وألف ابن الجوزي نحو 300 كتاب . - ابن الأثير ، عز الدين الشيباني ( ت 630 ه ) في : الكامل في التاريخ ، 212 مجلدا ، وله أسد الغابة في معرفة الصحابة ، في 5 مجلدات . - ياقوت الحموي ( ت 626 ه ) في معجم الأدباء ، في سبعة مجلدات . ومعجم البلدان في خمسة مجلدات كبار . - ابن أبي أصيبعة ( ت 668 ه ) في : طبقات الأطباء . - ابن خلكان ( ت 681 ه ) في : وفيات الأعيان ، في سبعة مجلدات . - ابن الطقطقي ( ت 702 ه ) في : الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية .