نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 162
< شعر > لا رعاه اللَّه من برم عادل عن مذهب الكرم خلقت مقبوضة يده كالمنادى المفرد العلم [1] < / شعر > قالت الحكماء : من استعمل هذه الأبواب العشرة ، لم يعتل مدة حياته ، لا يأكل طعاما وفي معدته طعام ، ولا يأكل ما تضعف أسنانه عن مضغه ، فتضعف معدته عن هضمه ، ولا يشرب الدواء ما لم تكن له إليه حاجة داعية ، ولا تخرج الدم فانه في البدن يحرس النفس ، ويستعمل في كل أسبوع قيّه [2] ، ولا يحبس البول إذا حضره ، ولو على سرجه ، لكي لا يعقره ، ويعرض نفسه على الخلاء قبل النوم ، ويدخل الحمام في كل يومين مرة ، فانه يخرج من الجسد ما لا يدخل إليه الدواء ، ولا يستعمل الجماع كثيرا ، فانه يقتبس / نور الحياة ، ولا يجامع العجوز فانه يورث الموت فجأة . وقال بعض الحكماء : ثلاث لا يحفظهن إلا حازم ، ولا يضيعهن إلا عاجز ؛ إياك أن تبلغ بطعامك حد الامتلاء ، أو تشرب الماء على غير ظمأ ، أو تجامع من غير فضل شهوة . وقال جالينوس [3] : ما دخل الرمان جوفا فاسدة إلا أصلحها ، ولا دخل التمر جوفا صالحة إلا أفسدها [4] . وقال بقراط [5] : المريض الذي يشتهي أرجى من الصحيح الذي لا يشتهي [6] . قال فيلسوف : الكرام أصبر نفوسا ، واللئام أصبر أبدانا . قال هارون الرشيد للفضيل بن عياض [7] : ما أزهدك ؟ قال : أنت أزهد مني ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأني أزهد في الدنيا ، وأنت تزهد في الآخرة ، والدنيا فانية ، والآخرة باقية .
[1] يريد بالمفرد المنادى العلم : أنه يكون مبنيا على الضم ، فيد المهجو مضمومة . [2] قيّه : كذا وردت في جميع النسخ ، ولعلعا : قيئه ، ولا معنى لها . [3] جالينوس : طبيب يوناني ، وهو خاتم الأطباء اليونانيين الكبار المعلمين ، وهو الثامن منهم ، توفي حوالي سنة 200 قبل الميلاد ، وقيل 218 . ( طبقات الأطباء والحكماء ص 41 ، عيون الأنباء في طبقات الأطباء 1 / 71 ) . [4] قلت : أول العبارة فيما يخص الرمان صحيحجة ، وآخرها غير صحيح ، لأن التمر له فوائد كثيرة ، وكان العرب وما زالوا طعامهم الأساس المفضل هو التمر ، وصحتهم جيدة . ولعل كلمة التمر محرفة عن كلمة أخرى . [5] بقراط : ويكتب أيضا بالألف ( أبقراط ) ويطلق عليه بقراط الكبير والحكيم ، وهو السابع من الأطباء اليرنانيين الكبار المذكورين ، وهو من أشرف أهل بيته وأعلاهم نسبا تعلم الطب من أبيه إيرا قليدس ، عاش خمسا وتسعين سنة وتوفي عام 357 قبل الميلاد . ( عيون الأطباء 1 / 24 ، طبقات الأطباء ص 21 ) . [6] العبارة في طبقات الأطباء 1 / 24 بلفظ : العليل الذي يشتهي . [7] الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي : أبو علي ، شيخ الحرم المكي ، من أكابر العباد الصلحاء ، كان ثقة في الحديث ، أخذ منه خلق منهم الإمام الشافعي ، ولد في سمرقند ، ونشأ بأبيورد ، ودخل الكوفة وهو كبير ، وأصله منها ، ثم سكن مكة ، من كلامه : من عرف الناس استراح ، توفي بمكة سنة 187 ه . ( تذكرة الحفاظ 1 / 225 ، طبقات الصوفية ص 6 - 14 ، التهذيب 8 / 294 ، وفيات الأعيان 484 ) .
162
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 162