نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 49
وإن كانت الأسباب المشجعة في وزن الأسباب المجبنة كان مطيعا ولم يكن حيث وضعه القوم ، لانهم توهموا مع مشيه بالسيف إلى القرن احتمال المكروه كله ، ورفعوا من أوهامهم الأسباب التي لولاها لم يمكنه المشي إلى القرن بالسيف [1] . ( * ووجه آخر : أن عليا لو كان كما يقول شيعته ، ما كان له بكثرة المشي إلى القرن بالسيف وبقتله له كثير طاعة ، ولا احتمال مشقة ، لان الشيعة [ تزعم [2] ] أن رسول الله صلى الله عليه قال لعلي : " إنك ستقاتل من بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين " . والناكثون : " طلحة والزبير وأصحابهما ، والقاسطون معاوية وأصحابه ، والمارقون : عبد الله بن وهب وأصحابه . فإن كانوا قد [ صدقوا وما [3] ] كذبوا فما عسى أن يبلغ من احتمال من هو من البقاء والسلامة على ثقة . فالزبير وطلحة وأبو دجانة وابن عفراء ومحمد بن مسلمة أعظم طاعة منه ، لانهم أشد احتمالا منه ، لانهم يقدمون والمنايا شارعة وهم يرجون ويخافون ، وعلى على ثقة من أمره ، ويقين من بقائه وسلامته ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا القول إلا قبيل وفاته . ولا سبيل لهم إلى علم ذلك . فيقال لهم : فكذلك خصومكم يمكنهم أن يقولوا لكم : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه الكلمة بعيد إسلامه ، وإذا لم يكن في قولكم إن النبي صلى الله عليه وسلم قالها له قبيل وفاته دليل ، ولا في قول خصومكم إن
[1] في الأصل : " المشي إلى السيف " وانظر س 6 . [2] تكملة يقتضيها السياق ، وبموضعها في الأصل علامة إلحاق . [3] بمثلها يستقيم الكلام .
49
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 49