responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 26


واللبن [1] ، فكانت قريش بعد إسلام أبى بكر وكثرة مستجيبيه بمكة تريد تنفير عتبة بن ربيعة من مجلسه وإيحاشه منه ، مخافة أن يستميله بحسن دعائه ، وتأتيه ورفقه ، ورقة دموعه وشدة خشوعه فتقول له : أما إنك ما تأتى ابن أبي قحافة إلا لطيب عسله وإلا لمذقته [2] ، وإنما نفروه بهذا وشبهه لأنه كان ذا عيال مملقا ثقيل المؤونة ، خفيف ذات اليد ، مع سنه وسؤدده وحلمه ورأيه .
ولا سواء إسلام ذي اليسر والمال الدثر ، المنفق حريرة كسبه وعقيلة ملكه ، والمفرق عنه جمعه والموحش منه أنيسه . الخارج من عز الغنى وكثرة الصديق ، إلى ذل القلة وعجز الفاقة ، وإسلام من لا حراك به ولا جدا عنده ، تابع غير متبوع ، ومستجد غير مجد ، لان من أشد ما يبتلى به الكريم السب بعد التحية ، والضرب بعد الهيبة ، والعسر بعد اليسر .
ولا سواء إسلام العالم الأديب الأريب ، ذي الرأي السديد ، وإسلام غيره .
ثم كان داعية من دعاة الرسول مقبول القول ، متبوع الرأي . ومن كان في صفة أبى بكر فالخوف عليه أشد ، والمكروه إليه أسرع ، لأنه لم يكن على ظهرها عدو النبي صلى الله عليه وسلم إلا وأبو بكر يتلوه عنده في العداوة .
ولا سواء إسلام من أسلم على أن يمون ويكلف . وإسلام من كان يمان قبل إسلامه ويكلف بعد إسلامه .



[1] في الأصل : " والبن " وانظر الحاشية التالية .
[2] المذقة : الطائفة من اللبن المذبق ، وهو الممزوج بالماء .

26

نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 26
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست