نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 198
والطعام ، ولكان غير مأمون أن ينضم إليهم من حول المدينة من المرتدين ، ممن بدل إسلامه ساعة بلغته وفاة النبي صلى الله عليه . ولو صاروا إلى ذلك لكانوا أقوى من المهاجرين والأنصار ، إذ كانوا جميعا نشرا [1] وقلوبهم شتى ، وبأسهم بينهم . ولكان غير مأمون عند ذلك أن يغزوهم مسيلمة في أهل اليمامة قاطبة مع من حولها من أهل البادية . ثم كان غير مأمون أن يستمد بجميع أهل الردة ممن نكث [2] ونصب العداوة . وجميع ما قلنا إنه كان غير مأمون ، لم نقله إلا بأسباب قد كانت هناك قائمة معروفة ، فما عسى نقمه [3] المهاجرون والأنصار على ما وصفنا ونزلنا . فقد صدق أبو بكر وصدق عمر أن تلك البيعة كانت فلتة وأعجوبة وغريبة . إذ سلمت على كل ما وصفنا من أسباب الهلكة ، وهى سربخ [4] ، وليس دونها ستر ولا رد [5] . فكانت بيعته يمنا وبركة أنقذ الله بها من الهلكة ، وجمع بها من الشتات ، ورد بها الاسلام في نصابه ، بعد تخلعه واضطرابه . فأماتت السخيمة ، وأودعت القلوب السلامة ، وجمعتها على الألفة .
[1] النشر : المتفرقون . وفى حديث عائشة : " فرد نشر الاسلام على غره " أي رد ما انتشر من الاسلام إلى حالته . [2] في الأصل : " لئن بكت " . [3] كذا في الأصل . [4] السربخ : الأرض الواسعة البعيدة الارجاء . في الأصل : " سوغ " . [5] الرد ، بالكسر : ما يرد الشئ . أنشد في اللسان : * فكن له من البلايا ردا * أي معقلا يرد عنه البلاء .
198
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 198