نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 112
سمع أهل مكة الهاتف بالليل على قرن الجبل [1] وهو رافع عقيرته ، يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه * خليلي صفاء طردا كل مطرد هما نزلا في الصبح ثمت هجرا * وأفلح من أمسى رفيق محمد ليهنئ بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد [2] وقال الحارث بن هشام : رفيقان في المحيا وفى الموت ضمنا * بأكرم مثوى منزل ومكان فهذا هذا . ثم الذي كان من قصة مسطح بن أثاثة وقضيته [3] ، وكان ربيبه وابن خالته [4] وفى مؤونته وتحت جناحه ، فلما قرفت عائشة بالذي قرفت به وبلغك ، آلى أبو بكر ألا ينظر في وجهه ، ولا ينفق عليه ولا يكفله ولا يمون عياله ، فلما أنزل الله عذر عائشة وبراءتها ، ولم يرض لها بالطهارة والعفة حتى جعلها غافلة ، فضلا على أن يكون خطر ذلك على بالها فتنفيه ، إيثارا للحلال على الحرام . وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه في آية [5] يأمر أبا بكر بالصفح عن مسطح . والتجاوز عن ذنبه ، وتغمد ما كان منه ، وأن يعيده في كنفه وعياله . فقال : " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة " . فما ظنك بإمرئ يقول الله له وفيه هذا القول . ويصفه بهذه الصفة حتى يقول : " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر
[1] هو جبل أبى قبيس . كما في عيون الأثر 1 : 188 . [2] انظر السيرة 330 وابن سيد الناس 1 : 187 - 189 والرياض النضرة 1 : 77 . والفتاة هي أم معبد بنت كعب ، من بنى كعب بن خزاعة . [3] في الأصل : " وقصته " . [4] الصواب أنه ابن بنت خالته ، كما في الإصابة والسيرة 733 . [5] في الأصل : " عن آية " .
112
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 112