نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 102
مبد معهم لضره ( وإن كان لا يبلغ غلو الآخر وتصميمه وقلة إغفاله . ولقد كانت خزاعة وثقيف على بعد أنسابها وأرحامها أحسن تقية من قريش في إظهار العداوة ، والأرصاد بالمكروه ، والثبات على البغى ، كالذي بلغك عن الأخنس بن شريق وعروة بن مسعود ، وبديل بن ورقاء ، من ركونهم إلى الصلح وحبهم للسلامة ، مع قلة التسرع والتوثب ، على أنهم قد أجلبوا وطعنوا . وكفروا وكذبوا ، بعد الافصاح لهم بالحجة ، والإبانة لهم عن المحجة . ولقد كان أبو لهب على قربه وقرابته ، شبيها بأبي جهل في الغلظة والقسوة والجفاء ، وكثرة التدري [2] وقلة السآمة . ولم يكن أبو طالب يوم نزلت هذه الآية حيا مقيما فيكون الله جل ذكره عناه فيمن أطاعه من رهطه بهذا الكلام . على أنه لو كان حيا لقد كان معلوما أنه لم يكن هناك أحد أحسن ذبا ، ولا أشد نصرا ، ولا أظهر معونة ، ولا أشد حماية منه . ولم يكن الله ليعرف قوما موضع الخلة في النصرة ، والتقصير في المدافعة ، إلا وأدنى منازلهم أن يكونوا مقرنين [3] لمن ناوأهم ، مضطلعين بدفع من شاقهم [4] . ولا نعلم يوم كانت هذه القصة ، ونزلت هذه الآية ، وبمكة رجل
( 1 ) في الأصل : " لبصره " [2] التدري : الختل . [3] المقرن : المطيق . وفى الكتاب : " وما كنا له مقرنين " . [4] في الأصل : " مصلعين " يقال هو مضطلع بالشئ ، أي قوى عليه قادر .
102
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 102