وتحته : وإني على ما نابني وأصابني * لذو مرة باق على الحدثان فإن تعقب الأيام أظفر ببغيتي * وإن أبق مرمياً بي الرجوان فكم ميت هماً بغيظ وحسرة * صبور لما يأتي به الملوان قال : فكتبت ذلك وسألت عن صاحبه فقالوا : هو رجل هوي ابنة عم له ، فحبسه عمه في هذا الموضع خوفاً من فضيحة ابنته ، فتجمع أهله وأخرجوه وزوجوه منها على كره من أبيها . دير الرصافة : بدمشق ، قال أبو عبد الله بن حمدون : كنت مع المتوكل لما خرج إلى دمشق ، فركب يوماً يتنزه في رصافة هشام بن عبد الملك فجعل يدور في قصوره وقصور ولده ، ثم خرج فدخل إلى دير هناك قديم من بناء الروم بين مزارع وأنهار ، فبينما هو يدور فيه بصر برقعة ملصقة فأمر أن تقلع فقلعت ، فإذا فيها مكتوب : أيا منزلاً بالدير أصبح خالياً * تلاعب فيه شمأل ودبور كأنك لم يسكنك بيض أوانس * ولم تتبختر في فنائك حور وأبناء أملاك عباشم سادة * صغيرهم عند الأنام كبير إذا لبسوا أدراعهم فعوابس * وإن لبسوا تيجانهم فبدور ليالي هشام في الرصافة قاطن * وفيك ابنه يا دير وهو أمير إذا العيش غض والخلافة لدنة * وأنت طرير والزمان غرير وروضك مرتاض ونورك نير * وعيش بني مروان فيك نضير بلى فسقاك الغيث صوب غمامة * عليك لها بعد الولي بكور تذكرت قومي خالياً فبكيتهم * بشجو ومثلي بالبكاء جدير وعذبت نفسي وهي نفس لها إذا * جرى ذكر قومي أنة وزفير لعل زماناً دار يوماً عليهم * لهم بالذي تهوى النفوس يدور فيفرح محزون وينعم بائس * ويطلق من ضيق الزمان أسير فلما قرأها المتوكل ارتاع لها وتطير ثم دعا بصاحب الدير فقال له : من كتب هذه الرقعة ؟ قال : لا أدري والله ، وأنا منذ نزل أمير المؤمنين هذا المنزل لا أملك من أمره شيئاً يدخله الجند والشاكرية وغيرهم ، وغاية قدرتي أني متوار في قلايتي ، فهم بضرب عنقه وإخراب الدير ، فكلمه أصحابه إلى أن سكن غيظه ، ثم بان بعد ذلك أن الذي كتب الأبيات رجل من ولد روح بن زنباع الجذامي كانت أمه من موالي هشام بن عبد الملك . دير ميسون : بسر من رأى وهو مقصود لطيبه ونضرته وحسن موضعه وفيه يقول بعض الكتاب : يا رب دير عمرته زمناً * ثالث قسيسه وشماسه لا أعدم الكاس من يدي رشأ * يزري على المسك طيب أنفاسه كأنه البدر لاح في ظلم الل * يل إذا حل بين جلاسه