نام کتاب : أخبار الزمان نویسنده : المسعودي جلد : 1 صفحه : 187
حل هذا الموضع بجسده وبقي ذكره وعلمه فلا يوصل إليه ، ولا يقدر عليه بحيلة إلا بعد مدد ودورات تمضي من السنين " . وملك بعده ابنه البودشير [1] الملك فتجبر وتكبر ، وعمل بالسحر ، واحتجب عن العيون ، وقد كان أعمامه صابي وأبريت ملوكا على مواضعهم ، إلا أنه كان أكبرهم سنا ، فلذلك أذعنوا له . فيقال إنه أرسل إلى هرمس المصري فبعثه إلى جبل القمر الذي يخرج النيل من تحته ، حتى عمل له هناك هيكلا للتماثيل من نحاس ، وعمل البطيحة التي ينصب عليها ماء النيل . ويقال انه هو الذي عدل جنبي النيل ، وقد كان يفيض في بعض مواضع وربما انقطع في مواضع ، وأمره البودشير أن يسير مغربا لينظر ما هناك ، فوقع إلى أرض واسعة متخرقة بالمياه والعيون كثيرة العشب ، فبنى بها منائر ومتنزهات وأقام بها ، وحول البودشير جماعة من أهل بيته ، فعمروا تلك النواحي وبنوا فيها حتى صارت أرضا عامرة كلها ، وأقاموا بذلك مدة كبيرة ، وخالطهم البربر ونكح بعضهم في بعض . ثم انهم تحاسدوا وتباغوا وكانت بينهم حروب أفنتهم ، فحينئذ خرب البلد وباد أهله الا بقية منازل تسمى الواحات . ويقال إنه عمل في وقته كثيرا من العجائب ، فمنها قبة لها أربعة أركان في كل واحد منها كوة يخرج منها دخان ملتف [2] في ألوان شتى في يوم معلوم في السنة من أول سنتهم . فإذا خرج الدخان أخضر دل على العمارة والخصب وحسن الزرع وصلاح النبات ، وإن خرج الدخان أبيض دل على الجدب وقلة الخيرات ، وإن خرج
[1] في ق : البودسير . وفي ب : في هذا الموضع فقط البودشيم . [2] في ق : ملفف .
187
نام کتاب : أخبار الزمان نویسنده : المسعودي جلد : 1 صفحه : 187