مظاهر الأسماء التي تحتها في المرتبة ، والسافلة مظاهر الأسماء التي دونها في الحيطة والمرتبة . وكذلك الأنواع الحقيقية مظاهر الأسماء التي تحت حيطة الأنواع الإضافية [24] ، وهي ان كانت بسيطة يكون كل منها مظهرا لاسم خاص معين ، و ان كانت مركبة يكون كل منها مظهرا لاسم حاصل من اجتماع أسماء متعددة ، و اشخاصها مظاهر رقايق الأسماء التي تحصل من اجتماع بعضها مع بعض ومن هذه الاجتماعات يحصل أسماء غير متناهية ومظاهر لا يتناهى . ومن هنا يعلم سر قوله ، تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر [25] قبل ان تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا ) . لان كلماته تعالى هي أعيان الحقايق كلها و كمالات الأسماء المشتركة مشتركة بين مظاهرها بخلاف الأسماء المختصة فان كمالاتها أيضا مختصة . ولا بد ان يعلم ان كل ما هو موجود في الخارج ، وله صفات متعددة ، فهو مظهر لها كلها فان كان يظهر منه في كل حين صفة منها فهو مظهر تلك الصفة في ذلك الحين ، كما ان الشخص الانساني تارة يكون مظهر الرحمة وتارة مظهر النقمة باعتبار ظهور الصفتين فيه ، وان كان يظهر فيه صفة معينة أو صفات متعددة دائما فهو مظهر لها دائما بحسبها . فالعقول والنفوس المجردة من حيث انها عالمة بمباديها وما يصدر منها مظاهر للعلم الإلهي وكتب الهية ، والعرش [26] مظهر الرحمان ومستواه ، والكرسي [27] مظهر الرحيم [28] ، والفلك السابع [29] مظهر الرزاق ، والسادس مظهر العليم [30] ، والخامس مظهر القهار [31] ، والرابع مظهر النور والمحيي ، والثالث مظهر المصور ، والثاني مظهر البارئ ، والأول مظهر الخالق . هذا باعتبار الصفة الغالبة على روحانية الفلك المنسوب إليه ذلك الاسم . فكلما أمعنت النظر في الموجودات وظهر لك خصايصها تعرف انها مظاهر لها ، والله الموفق . تنبيه الأعيان من حيث انها صور علمية لا توصف بأنها مجعولة [32] لأنها حينئذ
[24] - أي تحت حيطة الأسماء المربية للأنواع الإضافية . 12 [25] - المراد به اما ظاهر البحر أو بحر الهيولى . [26] - وهو الفلك الأطلس . [27] - الفلك الثامن . [28] - لاختصاص كل برج منه باثر خاص . [29] - وفيه الزحل . [30] - لان فيه كوكب العلماء . [31] - لان فيه المريخ . [32] - قال كمال الدين محمد اللاري في شرح الزوراء : ( ما يفهم من كلام العرفاء والصوفية ان الجعل عندهم قسمان : الأول ، الجعل المتعلق بالأعيان الثابتة ، والماهيات بذواتها و استعداداتها مجعولة بهذا الجعل عندهم وبه أيضا يتلبس الماهيات بالثبوت والظهور العلمي والفيض الأقدس في عرفهم عبارة عن هذا الجعل ، والثاني ، الجعل المتعلق بالماهيات باعتبار الثبوت العيني والمجعول بهذا الجعل عندهم ليس الا الوجود العيني وما يتبعه لان ذوات الماهيات واستعداداتها كانت مجعولة بالجعل الأول ، وهذا الجعل هو المسمى بالفيض المقدس . ولو وقع في كلامهم ان الماهيات غير مجعولة أرادوا به الجعل الثاني أعني الفيض المقدس ، لا مطلق الجعل إذ قد صرحوا بمجعولية الماهيات بذواتها بالجعل الأول ، حينئذ لا تخالف في كلاميهما ) . واعلم ان الأعيان متحققة بتحقق الأسماء موجودة بوجود الأسماء وغير مجعولة بلا مجعولية ذاته المقدسة . ( ج ) - أقول ، نسبة الأعيان إلى الأسماء كنسبة لوازم الماهية إلى الماهية . وبعبارة أخرى ، كنسبة الأسماء إلى الذات ، فكما ان الأسماء غير مجعولة بالنسبة إلى الذات فكذلك الأعيان ، بالنسبة إلى الأسماء بل إلى الذات . وليس العلم إلى جعل الشئ عرفا وان كان يستلزم كونه العلمي بعد ما لم يكن ، بل نقول ليست مجعولة بهذا المعنى أيضا كما يظهر من كلام بعضهم ، فان الذات عالمة بالذات وهي عين العلم بكمالات الذات ومظاهرها وليس تأخر هذا العلم عن الذات المطلقة تأخرا زمانيا فالعلم ثابت دائما فأين الجعل . تدبر تفهم . ( غلامعلى )