responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : محمد داوود قيصري رومي    جلد : 1  صفحه : 546


العرش استوى ) ) إلى آخره . ومعناه : فالذي كان عليا لذاته في مرتبة أحديته و مقام ألوهيته ، هو أيضا على بعلو المكان والمكانة في مرتبة أخرى ، كغيره مما ليس له العلو الذاتي . وهذا من جملة ظهور الحق بالصفات الكونية ، كقوله : ( مرضت فلم تعدني ) . ، ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) . فالعلو للمكان والمكانة و للحق بتبعيتهما ، كما جعل نفسه وكيلا للعباد بقوله : ( ألا تتخذوا من دوني وكيلا ) . وقوله : ( رب المشرق والمغرب ، لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) . مع أنه مالك الملك كله . وذلك لأنه تجلى لهما باسمه ( العلى ) ، فجعل لهما العلو ، ثم جعل لنفسه العلو بتبعيتهما في بعض مراتب التنزلات . ومن علم أن ليس في الوجود إلا هو ، علم أن العلى بالذات وبالتبعية أيضا لا يكون إلا هو ، وعلم أن كل ما هو على بالتبعية ، هو أيضا على بالعلو الذاتي ، كما يقرره بقوله : ( فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو ) .
( فعلو المكان ك‌ ( الرحمن على العرش استوى ) . وهو أعلى الأماكن . وعلو المكانة : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) . و ( إليه يرجع الأمر كله ) . ، ( أ إله مع الله ) .
) أي ، فما يقتضى نسبة العلو المكاني إليه ، هو قوله : ( الرحمن على العرش استوى ) .
فإن العرش أعلى الأماكن ، وهو مستو عليه بحسب ظهوره فيه ، فله العلو المكاني . ولا تناقض بين قوله : ( وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة ) وبين إثباته له . فإن ذلك التعالي بحسب الذات ، لا بحسب المظاهر والأسماء ، والإثبات بحسبهما . وكذا ما يقتضى نسبة علو المكانة إليه هو : ( كل شئ هالك . . . ) . إذ البقاء مع هلاك الأشياء . وكونه مرجع الأمور والانفراد بالإلهية منزلة عظيمة و مكانة رفيعة لا يمكن أن يكون فوقها مرتبة .
( ولما قال تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) فجعل ( عليا ) نعتا للمكان ) . جواب ( لما ) محذوف اكتفاء بجواب ( لما ) الثاني . أي ، لما قال كذا ، علمنا أن علو المكان ليس لكونه مكانا ، إذ لو كان كذلك لكان لكل مكان ، بل اختصاص من الله لذلك المكان ، وذلك الاختصاص هو المكانة .
وقال أيضا : ( ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) . فهذا

546

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : محمد داوود قيصري رومي    جلد : 1  صفحه : 546
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست