( على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في وضع ذلك اللسان ) . أي ، وقد علم هذا العالم المنزه أن الكلام الإلهي وإن كان له مفهوم عام يفهمه كل من يسمعه لسبق الذهن إليه عند سماعه ، لكن بالنسبة إلى طائفة معينة ، من الموحدين والمحققين وباقي علماء الظاهر ، له مفهومات خاصة ووجوه متكثرة و معاني متعدده ، يتجلى الحق لهم فيه ، يعلمون ذلك أولا يعلمون . بل بالنسبة إلى كل شخص منهم ، كما قال تعالى : ( أنزل من السماء ماءا فسألت أودية بقدرها ) . وقال جعفر الصادق ، عليه السلام : ( إن الله تعالى قد يتجلى لعباده في كلامه لكنهم لا يعلمون ) [6] ولما كان هذا المعنى غير مختص بالقرآن ، بل هو من خاصة كلامه تعالى ، قال : ( بأي لسان كان في وضع ذلك اللسان ) . وقد نبه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله : ( إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا ) . ( فإن للحق في كل خلق ظهورا خاصا ) [7] تعليل على أن المراد مفهوم عموم الناس وخصوصهم ، سواء كان ذلك الكلام عربيا كالقرآن ، أو غير عربي كالتوراة والإنجيل . أي ، الحق متجلي لعباده على ما يعطيه استعداداتهم ، فله في كل خلق ظهور خاص . ( فهو الظاهر في كل مفهوم [8] ، وهو الباطن عن كل فهم ) أي ، فهو المتجلي في كل مفهوم ومدرك من حيث كونه مدركا ، وهو مختف وباطن عن كل فهم ، لعدم إدراك الفهوم جميع تجلياته وظهوراته في مظاهره . ( إلا عن فهم من قال : إن العالم صورته ومظهر هويته ) . أي ، هو مختلف عن كل فهم إلا عن فهم من يعرف أن
[6] - هذه الرواية موجودة في كتب أصحابنا وكتب إخواننا العامة . ( ج ) [7] - قوله : ( فإن للحق في كل خلق ظهورا ) تعليل لأصل المقصود من مقام التشبيه ، أي التشبيه ثابت ، فإن الحق ظاهر في كل شئ بحسبه . ( الإمام الخميني مد ظله ) [8] - وقوله : ( فهو الظاهر في كل مفهوم ) . أي ، في كل حقيقة أتى بلفظ المفهوم للمشاكلة مع كلامه السابق ، أي ، فهو تعالى مع ظهوره في كل الحقائق محجوب عن كل فهم ، فإن المشاهدة الحضورية ، وإن كانت واقعة ، ولكن الإحاطة بجميع المظاهر غير ممكن ، إلا للكمل والأقطاب . ( الإمام الخميني مد ظله )