قوله : ( فهو الإنسان الحادث الأزلي [52] والنش ء الدائم الأبدي والكلمة الفاصلة الجامعة ) [53] نتيجة لما ذكر . أي ، إذا كان به نظر الحق إلى خلقه فرحمهم بإعطاء الوجود ، فهو الحادث الأزلي : أما حدوثه الذاتي فلعدم اقتضاء ذاته من حيث هي هي الوجود ، وإلا لكان واجب الوجود ، وأما حدوثه الزماني فلكون نشأته العنصرية مسبوقة بالعدم الزماني ، وأما أزليته فبالوجود العلمي ، لأن العلم نسبة بين العالم والمعلوم وهو أزلي ، فعينه الثابتة أزلية ، وبالوجود العيني الروحاني ، فلأنه غير زماني متعال عنه وعن أحكامه مطلقا . وإليه أشار النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله : ( نحن الآخرون السابقون ) . والفرق بين أزلية المبدع إياها أن أزلية الحق تعالى نعت سلبي ينفى الأولية بمعنى افتتاح الوجود
[52] - الإنسان بحسب وجوده العيني حادث ، وبحسب وجوده العلمي أزلي . وأما بحسب وجوده العيني الروحي فإن كان من الكمل فهو أيضا أزلي ، فإن نفوس الكمل كلية أزلية مساوقة في الوجود للعقل الأول ، وأما من كان نفسه جزئية يستحيل عليه ذلك ، لأن النفوس الجزئية لا تتعين إلا بعد حصول المزاج وبحسبه ، فلا وجود لها قبل ذلك . كذا قال الشيخ الكبير في بعض رسائله ويؤيده النقل والعقل . در حديث مبارك : ( إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان ) . ( أرواح ) را حمل بر نفوس كمل نموده اند . ويجب أن يعلم تعلق أرواح الكمل على أبدانهم اختياري لا اضطراري ، ولا منافاة بين التعلق الطبيعي الذاتي في مرتبة والإرادي في مرتبة . ومن وفق لفهم ما قلناه ، يعد من الراسخين في الجملة . ( ج ) [53] - وقوله : ( النشأ الدائم ) . ( أنشأ ) بمعنى النمو والارتفاع والازدياد . والمراد به ذو النشأة الذي ينمو ويزداد دائما أبدا في المراتب وهو الإنسان الكامل ، فإن أول مراتبه التعين الأول الذي هو حقيقة المحمدية ، ثم التعين الثاني الذي هو صورته التفصيلية ، ثم العقل الأول ، ثم النفس الكل ، وهكذا إلى آخر المولدات الذي هو نشأته العنصرية ، ثم لا يزال يزداد و ينمو بحسب التجليات الإلهية والشؤونات الربانية دائما دنيا وآخرة . قوله : ( والكلمة الفاصلة الجامعة ) . فإن الكلمة ثلاث : كلمة جامعة لحروف الفعل والتأثير التي هي حقائق الوجوب ، وكلمة جامعة لحروف الانفعال التي هي حقائق الإمكان ، وكلمة برزخية جامعة بين حروف حقائق الوجوب وبين حروف حقائق الإمكان فاصلة متوسطة بينها ، وهي حقيقة الإنسان الكامل . ( جامى )