responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : محمد داوود قيصري رومي    جلد : 1  صفحه : 312


قال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى [40] ألقى الشيطان في أمنيته [41] فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته ) . وتجريد القصد و الهمة ، إنما هو عن الأغراض النفسانية والالقاءات الشبهية الشيطانية . فإنه يلقى في القلب عند كل حال من الأحوال ما يناسبها ، والعارف المحقق يعلم ذلك فيخلصها عما ألقاه لأنه المؤيد بنور الله .
قوله : ( كما حده ) أي ، عينه من غير زيادة منى في المعنى أو نقصان .
و ( سألت الله أن يجعلني فيه ) أي ، في إبراز هذا الكتاب ( وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ) . أي ، تسلط وغلبة . قال عز من قائل : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) .
واعلم ، أن عباد الله ، الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، هم العارفون الذين يعرفون مداخلة الواقفون مع الأمر الإلهي لا يتعدون عنه ، والموحدون الذين لا يرون لغيره وجودا ولا ذاتا ، ولا يعلمون الأشياء إلا مظاهره ومجاليه ، فيكون عباداتهم وحركاتهم وسكناتهم كلها بالله من الله إلى الله لله . قال الله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) . والذين يعبدون الله من حيث ألوهيته و ذاته المستحقة للعبادة ، لا من حيث أنه منعم أو رحيم : فإن عبد ( المنعم ) لا يكون عبد ( المنتقم ) وعبد ( الرحيم ) لا يكون عبد ( القهار ) ولا لدخول الجنة ولا للخلاص من النار ، فإنه حينئذ عبد حظه وأسير نفسه فلا يكون عبد الله . لذلك أضافهم الحق إلى نفسه في قوله : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) . وفيه أقول :



[40] - أي ، ظهرت نفسه بالتمني في مقام التلوين . ( ج )
[41] - أي ، في وعاء أمنيته ما يناسبها ، لأن ظهور النفس يحدث ظلمة وسوادا في القلب يحتجب بها الشيطان ويتخذها محل وسوسته وقالب إلقائه بالتناسب ، فينسخ الله ما يلقى الشيطان بإشراق نور الروح على القلب بالتأييد القدسي وإزالة ظلمة ظهور النفس وقمعها ، فيظهر فساد ما يلقيه ويتميز منه الإلقاء الملكي ، فيضمحل ويستقر الملكي ، ثم يحكم الله آياته بالتمكين . ( ج )

312

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : محمد داوود قيصري رومي    جلد : 1  صفحه : 312
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست