هو الموسوم بالخليفة الأعظم وقطب الأقطاب والانسان الكبير وآدم الحقيقي المعبر عنه بالقلم الاعلى والعقل الأول والروح الأعظم . وباطن هذه النبوة هي الولاية المطلقة ، وهي عبارة عن حصول مجموع هذه الكمالات بحسب الباطن في الأزل إلى الأبد ويرجع إلى فناء العبد في الحق وبقائه وإليه الإشارة بقوله ( ص ) : ( انا وعلى من نور واحد ) . والنبوة المقيدة هي الاخبار عن الحقايق الإلهية ، أي معرفة ذات الحق و أسمائه وصفاته واحكامه . فان ضم معه تبليغ الاحكام والتأديب بالأخلاق والتعليم بالحكمة والقيام بالسياسة فهي النبوة التشريعية ويختص بالرسالة وقس عليها الولاية المقيدة . فكل من النبوة والولاية من حيث هي صفة الهية مطلقة ومن حيث استنادها إلى الأنبياء والأولياء مقيدة ، والمقيد مقوم للمطلق ، والمطلق ظاهر في المقيد . فنبوة الأنبياء كلهم جزئيات النبوة المطلقة وكذلك ولاية الأولياء جزئيات الولاية المطلقة ) . قال صاحب الرسالة المسمى بالجانب الغربي في مشكلات ابن عربي ، ما حاصله ان ختم الولاية يكون لأربعة اشخاص : الأول ، ختم الولاية المطلقة ، وهو عيسى ( ع ) وهو المسمى بالخاتم الأكبر [140] . والثاني ، ختم الولاية المقيدة ، وهو على ثلاثة اقسام : الأول ، الولي الذي يكون متصرفا في العالم بحسب الصورة والمعنى ويكون أيضا خليفة ويجرى احكام ظواهر الشرع ، وهو أمير المؤمنين ( ع ) ويسمى بالخاتم الكبير . الثاني ، الولي الذي يكون متصرفا في العالم بحسب الصورة والمعنى ويكون خليفة ولا يجرى ظواهر احكام الشرع ، وهو المهدى ( ع ) [141] . الثالث ، الولي الذي لا يكون متصرفا في العالم بحسب الصورة والمعنى بل يكون متصرفا فيه بحسب المعنى فقط ولا يكون خليفة ، وهو الشيخ محيي الدين و
[140] - وقد صرح الشيخ الكبير في الفكوك ب ( ان المهدى ، عليه السلام ، هو الخاتم للولاية المطلقة لان النبي ( ع ) أضاف خلافته إلى الله من دون واسطة . وقال ( ص ) : ( ان لله خليفة يملأ العالم قسطا وعدلا ) . وقال أيضا : ( إذ رأيتم رايات السود من ارض خراسان . . . فان فيها خليفة الله المهديين . . . ) . وكانت خلافته على قلب محمد و هو الخاتم للولاية المطلقة المحمدية وعيسى ما بلغ إلى المرتبة الولاية المحمد ، وهو الخاتم للولاية العامة وما بلغ إلى مرتبة الفناء عن الفنائين . [141] - قال الشارح العلامة في رسالة التوحيد والنبوت والولاية ط انجمن فلسفه ، ص 24 : ( . . . لذلك لا بد ان يرفع المهدى ( ع ) الخلافات بين أهل الظاهر ويجعل الاحكام المختلفة في مسألة حكما واحدا ، وهو ما في علم الله ، ويصير المذاهب مذهبا واحدا لشهوده ، عليه السلام ، الامر على ما هي عليه في علم الله تعالى لارتفاع الحجاب عن عيني جسمه و قلبه كما كان في زمان رسول الله - صلى الله عليه وآله - . قال العارف النحرير المولى عبد الرزاق الكاشاني ( رض ) في تأويلاته : ( . . . فمعنى الآية : ألم ذلك الكتاب الموعود ، أي صورة الكل المومى إليها بكتاب الجفر والجامعة المشتملة على كل شئ ، الموعود بأنه يكون مع المهدى ، عليه السلام ، في آخر الزمان ، لا يقرئه كما هو بالحقيقة الا هو . الجفر لوح القضاء الذي هو عقل الكل . . . وهو ( ع ) مبين لذلك الكتاب الموعود على السنة الأنبياء و في كتبهم بأنه سيأتي كما قال عيسى : نحن نأتيكم بالتنزيل ، واما التأويل فسيأتي به المهدي في آخر الزمان ) .