الفصل الحادي عشر في عود الروح ومظاهره إليه تعالى عند القيامة الكبرى قد مر ان للحق ، تعالى ، تجليات ذاتية وأسمائية صفاتية [1] وان للأسماء والصفات دولا يظهر حكمها وسلطنتها في العالم حين ظهور تلك الدول . ولا شك ان الآخرة انما يحصل بارتفاع الحجب وظهور الحق بالوحدة الحقيقية كما يظهر كل شئ فيها على صورته الحقيقية ، ويتميز الحق عن الباطل ، لكونه يوم الفصل و القضاء . ومحل هذا التجلي ومظهره الروح ، فوجب ان يفنى فيه عند وقوع ذلك التجلي وبفنائه يفنى جميع مظاهره . قال تعالى : ( ونفخ في الصور [2] فصعق [3] من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله ) [4] . وهم الذين سبقت لهم القيامة الكبرى ، لذلك قيل : كل شئ يرجع إلى أصله . قال الله عز وجل : ( ولله ميراث السماوات والأرض ) ، ( كل شئ هالك الا وجهه ) ، ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام ) . وذلك قد يكون بزوال التعينات الخلقية وفناء وجه العبودية في وجه الربوبية كانعدام تعين القطرات عند الوصول إلى البحر وذوبان الجليد بطلوع شمس الحقيقة . قال تعالى : ( يوم نطوي السماء [5] كطي
[1] - لا أسمائية ذاتية . [2] - وهو عبارة عن التجلي الذاتي في الصور الذي فيه صورة تمام الخلايق ، كما ورد في الأثر ، و هو حقيقة الانسان الكامل على وجوده التفصيلي ، أي العالم الكبير بشراشر وجوده . [3] - عند الإماتة بسريان روح الحق وظهوره في الكل وشهود ذاته بذاته وفناء الكل فيه . فصعق ، أي هلك من في السماوات والأرض حال الفناء في التوحيد وظهور الهوية بالنفخة الروحية الا من شاء الله من أهل البقاء بعد الفناء بالوجود الحقاني . 12 [4] - لهم الصعق لا بنفخ في الصور الذي هو تجلياته التفصيلية بل بالتجلي الذاتي في الصورة الاجمالية كما في الشخص المحمدي ( ص ) وخليفته ، فهو والقيامة كهاتين . [5] - سماء النفس بما فيها من صور الأعمال وهيئات الأخلاق في الصغرى ، أو سماء القلب بما فيها من العلوم والصفات والمعارف والمعقولات في الوسطى ، أو سماء الروح بما فيها من العلوم والمشاهدات والتجليات في الكبرى : ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) بالبعث في النشأة الثانية على الأول أو بالرجوع إلى الفطرة الأولى أو بالرجوع على الثاني أو بالبقاء بعد الفناء على الثالث . ( تفسير شيخ )