وثانيها ، العبادة بحضور تام كأن العابد يشاهد ربه . وثالثها ، شهود الرب مع كل شئ وفي كل شئ . كما قال تعالى : ( ومن يسلم وجهه إلى الله ( وهو محسن ) فقد استمسك بالعروة الوثقى ) . أي ، مشاهد لله تعالى عند تسليم ذاته وقلبه إليه . وإنما خصت الحكمة ( الإحسانية ) بالكلمة ( اللقمانية ) ، لأنه صاحب الحكمة بشهادة قوله تعالى : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ) . فهو صاحب الخير ، والخير هو ( الإحسان ) والإحسان فعل ما ينبغي أن يفعل . و ( الحكمة ) وضع الشئ في موضعه . فهما من واد واحد . و أيضا الحكمة يستلزم الإحسان على كل شئ ، فلذلك قارن ( الإحسان ) بكلمته . شعر : ( إذا شاء الإله يريد رزقا * له فالكون أجمعه غذاء ) ( يريد ) مفعول ( شاء ) . تقديره : إذا شاء أن يريد . فحذف ( أن ) ورفع الفعل . كقول الشاعر : ( ألا أيها الزاجري أحضر الوغا ) [1] أي ، أن أحضر الوغا . أي ، إذا تعلقت مشيئته بأن يريد له رزقا ، فالكون بأجمعه غذاء له . وقد تقدم أن الحق من حيث أسمائه وصفاته لا يظهر في الشهادة إلا بأعيان الأكوان ، وإن كان من حيث ذاته ، مع قطع النظر عن الظهور والبطون والأسماء والصفات ، غنيا عن العالمين . فالأعيان غذاء له من حيث إظهارها إياه ، ومن حيث فناؤها واختفاؤها فيه ، ليظهر بوحدته الحقيقة ، كفناء الغذاء و انعدامها واختفائها في المغتذى ، وإن كان باعتبار آخر هو غذاء للأعيان . وإليه أشار بقوله :