كتاب الصلاة قوله : وهي عمود الدين . أقول : الذي ينبغي أن يقال في بيان حقيقة الصلاة : أنّ الصلاة ليست من مخترعات الإسلام ، بل كانت موجودة قبل الإسلام في سائر الأديان الإلهية ، كما قال عيسى بن مريم : * ( وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) * [1] بل في الأديان الباطلة حتّى عبدة الأوثان ، كما أشار إليه في القرآن حيث قال تعالى : * ( وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وتَصْدِيَةً ) * [2] . فللصلاة حقيقة ثابتة قبل الإسلام وبعده وهي الحضور عند المعبود بالتخضّع والتخشّع وإظهار العبودية له ، وليست حقيقته في الإسلام إلَّا تلك الحقيقة . وإنّما الفرق في مصاديقها بحسب الأديان المختلفة ، وقد جعل لها في كلّ دين مصداق ، ومصداقها في الإسلام هو الصلاة المعهودة عندنا المبدوّة بالتكبير والمختومة بالتسليم . ويشهد لما ذكرنا ما ورد عن الرضا ( عليه السّلام ) في جواب مسائل ابن سنان : « إنّ علَّة الصلاة أنّها إقرار بالعبودية لله تعالى ، وخلع للأنداد ، وقيام بين يدي الجبّار بالذلّ والمسكنة والخضوع » [3] .