وأقول : بل الأوّل ، فإنّ الظاهر أنّه ابن « سعد الخير » - المتقدّم - الّذي من ولد عبد العزيز بن مروان ، وكان من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) وإن كان الشيخ في الرجال عدّ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) « محمّد بن سعيد بن الأسود الاُموي » . [ 6757 ] محمّد بن سعد كاتب الواقدي قال المصنّف : قال ابن النديم : « كان ثقة مستوراً عالماً بأخبار الصحابة والتابعين » [1] ويكشف توثيقه المطلق عن كونه إماميّاً عدلا . أقول : ما ذكره غلط عظيم ! فإنّ ابن النديم عامّي ، فمن سكت عن مذهبه يستكشف منه كونه عامّياً محضاً ; وكيف يكون إماميّاً عدلا وهو عامّي عنيد وناصبيّ شديد ! كما لا يخفى على من راجع طبقاته ، فإنّه بدّل أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بسدّ الأبواب إلاّ باب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بباب أبي بكر [2] الّذي كان من أخبار وضعته البكريّة ، كما اعترف به ابن أبي الحديد [3] . وقال في غزوة تبوك - مع كون استخلاف النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيها إجماعيّاً كما أقرّ به الطبري [4] - : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) استخلف محمّد بن مسلم وقال : « هو أثبت عندنا ممّن قال استخلف غيره » ( 5 ) أراد بذلك إخفاء قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - في المتواتر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) - : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي » ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون ، ولم يقنع بما فعل فزاد في الجعل « أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في تبوك استخلف أبا بكر الصديق يصلّي بعسكره » ( 6 ) ويفضح الله الكاذبين ! فأيّ معنى للاستخلاف مع حضوره ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه وعدم عروض مرض له ؟ .
[1] فهرست ابن النديم : 111 . [2] الطبقات الكبرى : 2 / 227 . [3] شرح نهج البلاغة : 11 / 49 . [4] تاريخ الطبري : 3 / 103 . ( 5 و 6 ) الطبقات الكبرى : 2 / 165 .