يديها ابناها محمّد وعليّ الرضي والمرتضى صغيرين ، فقام إليها وسلّم ، فقالت : أيّها الشيخ ! هذان ولدان قد أحضرتهما إليك لتعلّمهما الفقه ! فبكى المفيد وقصّ عليها المنام وتولّى تعليمهما ، وفتح الله عليهما من العلوم ما اشتهر في الآفاق مات سنة 404 [1] . وفي كامل الجزري : وفي سنة 406 توفّي الشريف الرضيّ صاحب الديوان المشهور ، وشهد جنازته الناس كافّة ، ولم يشهدها أخوه ، لأنّه لم يستطع أن ينظر إلى جنازته فأقام بالمشهد - أي مشهد الكاظم ( عليه السلام ) - إلى أن أعاده الوزير فخر الملك إلى داره [2] . وصرّح الخطيب والثعالبي أيضاً بكون وفاته في 406 [3] فما قاله المعتزلي وهم . هذا ، وقد وصفوا نظمه دون نثره مع أنّ نثره ليس بدون نظمه ، كما لا يخفى على من راجع بياناته في نهجه ، وكتابه « حقائق التأويل » وكتابه « مجازات القرآن » وكتابه « مجازات الآثار » . ثمّ إنّهم وإن وصفوا تفسيره « الحقائق » بأنّه يتعذّر وجود مثله ، وأوّل من وصفه بذلك شيخه ابن الجنّى ، إلاّ أنّه لله درّه ! في تأليفه « نهج البلاغة » فإنّه يعادل في فوائده الدينية والأدبيّة كتب جميع العلماء والاُدباء ، كيف لا ! وهو تالي كتاب الله تعالى . جزاه الله تعالى عن الإسلام والتقوى ، وعن الأدب ولغة العرب في تأليف هذا الكتاب خير الجزاء ! ! ولكنّه لغلبة رواية أخبار العامّة عليه قد يخلط ، فنسب في مجازات آثاره إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لعبد الله بن زيد الأنصاري - وكان قد رأى الأذان في نومه - : « ألقه على بلال ، فإنّه أندى منك صوتاً » [4] فإنّه من موضوعات العامّة ، وأنّ أهل البيت - الذّين هم أدرى بما فيه - قالوا : نزل به جبرئيل على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ورأسه في حجر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسمعه أمير المؤمنين من جبرئيل ( عليه السلام ) لمّا ألقاه على
[1] شرح نهج البلاغة : 1 / 33 ، 41 . [2] الكامل في التاريخ : 9 / 261 . [3] تاريخ بغداد : 2 / 247 ، ولم نعثر عليه في يتيمة الدهر . [4] مجازات الآثار : 357 .