responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 270


يقتضيه الأصل ، وكيف ونحن نجوز تعليل الحكم بعلتين ، فلو كان إيجاب القتل بالردة نافيا للقتل عند انتفائها لكان إيجاب القصاص نسخا لذلك النفي ، بل فائدة ذكر العلة معرفة الرابطة فقط ، وليس من فائدته أيضا تعدية العلة من محلها إلى غير محلها ، فإن ذلك عرف بورود التعبد بالقياس ، ولولاه لكان قوله : حرمت عليكم الخمر لشدتها لا يوجب تحريم النبيذ المشتد بل يجوز أن تكون العلة شدة الخمر خاصة إلى أن يرد دليل ، وتعبد باتباع العلة وترك الالتفات إلى المحل .
المسلك التاسع : استدلالهم بتخصيصات في الكتاب والسنة خالف الموصوف فيها غير الموصوف بتلك الصفات ، وسبيل الجواب عن جميعها إما لبقائها على الأصل أو معرفتها بدليل آخر أو بقرينة ، ولو دل ما ذكروه لدلت تخصيصات في الكتاب والسنة لا أثر لها على نقيضه ، كقوله تعالى : * ( ومن قتله منكم متعمدا ) * ( المائدة : 59 ) في جزاء الصيد إذ يجب على الخاطئ ، وقوله تعالى : * ( ( 4 ) ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) * ( النساء : 29 ) إذ تجب على العامد عند الشافعي رحمه الله ، وقوله : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) * ( النساء : 101 ) الآية ، وقوله في الخلع : * ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * ( النساء : 53 ) وقوله عليه السلام : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها إلى أمثال له لا تحصى .
القول في درجات دليل الخطاب اعلم أن توهم النفي من الاثبات على مراتب ودرجات ، وهي ثمانية :
الأولى : وهي أبعدها ، وقد أقر ببطلانها كل محصل من القائلين بالمفهوم وهو مفهوم اللقب ، كتخصيص الأشياء الستة في الربا .
الثانية : الاسم المشتق الدال على جنس ، كقوله : لا تبيعوا الطعام بالطعام وهذا أيضا يظهر إلحاقه باللقب ، لان الطعام لقب لجنسه ، وإن كان مشتقا مما يطعم ، إذ لا تدرك تفرقة بين قوله : في الغنم زكاة وفي الماشية زكاة ، وإن كانت الماشية مشتقة مثلا . الثالثة :
تخصيص الأوصاف التي تطرأ و تزول ، كقوله : الثيب أحق بنفسها والسائمة تجب فيها الزكاة ، فلأجل أن السوم يطرأ ويزول ربما يتقاضى الذهن طلب سبب التخصيص ، وإذا لم يجد حمله على انتفاء الحكم ، وهو أيضا ضعيف ومنشؤه الجهل بمعرفة الباعث على التخصيص .
الرابعة : أن يذكر الاسم العام ثم تذكر الصفة الخاصة في معرض الاستدراك والبيان ، كما لو قال : في الغنم السائمة زكاة ، وكقوله : من باع نخلة مؤبرة فثمرها للبائع و اقتلوا المشركين الحربيين ، فإنه ذكر الغنم والنخلة والمشركين ، وهي عامة ، فلو كان الحكم يعمها لما أنشأ بعده استدراكا ، لكن الصحيح أن مجرد هذا التخصيص من غير قرينة لا مفهوم له فيرجع حاصل الكلام إلى طلب سبب الاستدراك ، ويجوز أن يكون له سبب سوى اختصاص الحكم لم نعرفه ، ووجه التفاوت بين هذه الصور أن تخصيص اللقب يمكن حمله على أنه لم يحضره ذكر المسكوت عنه ، ولذلك ذكر الأشياء الستة ، فهذا احتمال وهو الغفلة عن غير

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 270
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست