responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 102


يتوهم القطع به على ثلاث مراتب : الأولى : ما يجري مجرى النص وأوضح منه كقوله تعالى : * ( فلا تقل لهما أف ) * ( الاسراء : 32 ) ، فإن تحريم الضرب مدرك منه قطعا ، فلو كان ورد نص بإباحة الضرب لكان هذا ناسخا ، لأنه أظهر من المنطوق به ، وفي درجته قوله تعالى :
* ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) * ( الزلزلة : 7 ) الآية في أن ما هو فوق الذرة كذلك ، وكذلك قوله تعالى : * ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) * ( النساء : 11 ) في أن للأب الثلثين . الرتبة الثانية : لو ورد نص بأن العتق لا يسري في الأمة ، ثم ورد قوله ( ص ) : من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي لقضينا بسراية عتق الأمة قياسا على العبد ، لأنه مقطوع به ، إذ علم قطعا قصد الشارع إلى المملوك لكونه مملوكا . الرتبة الثالثة : أن يرد النص مثلا بإباحة النبيذ ثم يقول الشارع : حرمت الخمر لشدتها ، فينسخ إباحة النبيذ بقياسه على الخمر إن تعبدنا بالقياس ، وقال قوم : وإن لم نتعبد بالقياس نسخنا أيضا ، إذ لا فرق بين قوله حرمت كل منتبذ ، وبين قوله : حرمت الخمر لشدتها ، ولذلك أقر النظام بالعلة المنصوصة وإن كان منكرا لأصل القياس ، ولنبين أنه إن لم نتعبد بالقياس ، فقوله : حرمت الخمر عليكم لشدتها ليس قاطعا في تحريم النبيذ بل يجوز أن تكون العلة شدة الخمر خاصة كما تكون العلة في الرجم زنا المحصن خاصة ، والمقصود أن القاطع لا يرفع بالظن بل بالقاطع ، فإن قيل استحالة رفعه بالمظنون عقلي أو سمعي ، قلنا : الصحيح أنه سمعي ، ولا يستحيل عقلا أن يقال : تعبدناكم بنسخ النص بالقياس على نص آخر ، نعم يستحيل أن نتعبد بنسخ النص بقياس مستنبط من عين ذلك النص ، لان ذلك يؤدي إلى أن يصير هو مناقضا لنفسه ، فيكون واجب العمل به وساقط العمل به ، فإن قيل : فما الدليل على امتناعه سمعا ؟
قلنا : يدل عليه الاجماع على بطلان كل قياس مخالف للنص ، وقول معاذ رضي الله عنه اجتهد رأيي ، بعد فقد النص وتزكية رسول الله ( ص ) له وإجماع الصحابة على ترك القياس بأخبار الآحاد ، فكيف بالنص القاطع المتواتر ، واشتهار قولهم عند سماع خبر الواحد : لولا هذا لقضينا برأينا ، ولان دلالة النص قاطع في المنصوص ، ودلالة الأصل على الفرع مظنون ، فكيف يترك الأقوى بالأضعف ، وهذا مستند الصحابة في إجماعهم على ترك القياس بالنص ، فإن قيل : إذا تناقض قاطعان وأشكل المتأخر فهل يثبت تأخر أحدهما بقول الواحد حتى يكون هو الناسخ ؟ قلنا يحتمل أن يقال ذلك ، لأنه إذا ثبت الاحصان بقول اثنين مع أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة دل على أنه لا يحتاط للشرط بما يحتاط به للمشروط ، ويحتمل أن يقال النسخ إذا كان بالتأخير والمنسوخ قاطع ، فلا يكفي فيه قول الواحد ، فهذا في محل الاجتهاد ، والأظهر قبوله ، لان أحد النصين منسوخ قطعا ، وإنما هذا مطلوب قبوله للتعيين .
مسألة ( نسخ الحكم بقول الصحابي ) لا ينسخ حكم بقول الصحابي نسخ حكم كذا ما لم يقل : سمعت رسول الله ( ص ) يقول نسخت حكم كذا ، فإذا قال ذلك نظر في الحكم ، إن كان ثابتا بخبر الواحد صار منسوخا بقوله ، وإن كان قاطعا فلا ، أما قوله : نسخ حكم كذا ، فلا يقبل قطعا ، فلعله ظن ما ليس ينسخ نسخا ، فقد ظن أن الزيادة على النص نسخ ، وكذلك في

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 102
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست