نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 100
القرآن ، ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان وكان عاشوراء ثابتا بالسنة ، وصلاة الخوف وردت في القرآن ناسخة لما ثبت في السنة من جواز تأخيرها إلى انجلاء القتال ، حتى قال عليه السلام يوم الخندق وقد أخر الصلاة : حشا الله قبورهم نارا لحبسهم له عن الصلاة ، وكذلك قوله تعالى : * ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ) * ( الممتحنة : 01 ) نسخ لما قرره عليه السلام من العهد والصلح ، وأما نسخ القرآن بالسنة فنسخ الوصية للوالدين والأقربين بقوله ( ص ) : ألا لا وصية لوارث لان آية الميراث لا تمنع الوصية للوالدين والأقربين ، إذ الجمع ممكن وكذلك قال ( ص ) : قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم فهو ناسخ لامساكهن في البيوت ، وهذا فيه نظر ، لأنه ( ص ) بين أن آية الميراث نسخت آية الوصية ، ولم ينسخها هو بنفسه ( ص ) ، وبين أن الله تعالى جعل لهن سبيلا ، وكان قد وعد به فقال : * ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) * ( النساء : 51 ) فإن قيل : قال الشافعي رحمه الله لا يجوز نسخ السنة بالقرآن ، كما لا يجوز نسخ القرآن بالسنة ، وهو أجل من أن لا يعرف هذه الوجوه في النسخ ، فكأنه يقول : إنما تلتغي السنة بالسنة ، إذ يرفع النبي ( ص ) سنته بسنته ، ويكون هو مبينا لكلام نفسه وللقرآن ، ولا يكون القرآن مبينا للسنة ، وحيث لا يصادف ذلك فلانه لم ينقل ، وإلا فلم يقع النسخ إلا كذلك ، قلنا : هذا إن كان في جوازه عقلا فلا يخفى أنه يفهم من القرآن وجوب التحول إلى الكعبة وإن كان التوجه إلى بيت المقدس ثابتا بالسنة وكذلك عكسه ممكن وإن كان يقول : لم يقع هذا ، فقد نقلنا وقوعه ، ولا حاجة إلى تقدير سنة خافية مندرسة ، إذ لا ضرورة في هذا التقدير ، والحكم بأن ذلك لم يقع أصلا تحكم محض ، وإن قال الأكثر : كان ذلك فربما لا ينازع فيه ، احتجوا بقوله تعالى : * ( قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) * ( يونس : 51 ) فدل أنه لا ينسخ القرآن بالسنة ، قلنا : لا خلاف في أنه لا ينسخ من تلقاء نفسه ، بل بوحي يوحى إليه لكن لا يكون بنظم القرآن ، وإن جوزنا النسخ في الاجتهاد ، فالاذن في الاجتهاد يكون من الله عز وجل ، والحقيقة أن الناسخ هو الله عز وجل على لسان رسوله ( ص ) والمقصود أنه ليس من شرطه أن ينسخ حكم القرآن بقرآن بل على لسان رسوله ( ص ) ، بوحي ليس بقرآن وكلام الله تعالى واحد هو الناسخ باعتبار ، والمنسوخ باعتبار ، وليس له كلامان ، أحدهما قرآن ، والآخر ليس بقرآن ، وإنما الاختلاف في العبارات ، فربما دل على كلامه بلفظ منظوم يأمرنا بتلاوته ، فيسمى قرآنا ، وربما دل بغير لفظ متلو فيسمى سنة ، والكل مسموع من الرسول عليه السلام والناسخ هو الله تعالى في كل حال : على أنهم طالبوه بقرآن مثل هذا القرآن فقال : لا أقدر عليه من تلقاء نفسي ، وما طالبوه بحكم غير ذلك ، فأين هذا من نسخ القرآن بالسنة وامتناعه ؟ احتجوا بقوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ( يونس : 51 ) وبين أن الآية لا تنسخ إلا بمثلها أو بخير منها ، فالسنة لا تكون مثلها ، ثم تمدح وقال : * ( ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ) * ( البقرة : 601 ) بين أنه لا يقدر عليه غيره ؟ قلنا : قد حققنا أن الناسخ هو
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 100