قطعه مطابقا للواقع فهو دائما يحرز التكليف ويرى نفسه مستحقا للعقاب على تقدير المخالفة فلا يلزم تعطيل الأحكام . واما الإيراد ، فلان الميرزا الشيرازي ( قده ) يريد دعوى ان المصادقة غير دخيلة بل تمام المناط بحكم العقل القطع بالواقع وعبر عنه بالعلم وليس النّظر إلى المصطلحات المنطقية لكي يقال إن هذا جهل مركب وليس بعلم . والبرهان الثاني - وهو المقدمة الرابعة في كلام الميرزا الشيرازي ( قده ) ان الميزان في استحقاق العقوبة اما القبح الفعلي أو الفاعلي ، والأول واضح البطلان إذ يلزم استحقاق العقاب على شرب الخمر واقعا باعتقاد انه خل ، فيتعين الثاني وهو في التجري والعاصي على حد سواء . وأورد عليه الميرزا ( قده ) بان هناك احتمال ثالث وهو أن يكون الميزان في استحقاق العقوبة هو القبح الفاعلي الناشئ من قبل القبح الفعلي ، أو بعبارة أخرى : مجموع القبحين فتكون التفرقة بين العاصي والمتجري صحيحة بلا لزوم النقض . والتحقيق : ان أصل البرهان مع رده مبنيان على انقسام القبح إلى فعلي وفاعلي وقد عرفت ما فيه مفصلا فلا نعيد . البرهان الثالث - ما ذكره الشيخ ( قده ) في الرسائل ، من أن عدم استحقاق المتجري للعقوبة معناه ان سبب العقاب في العاصي إصابة قطعه للواقع وإلا فلا فرق بينه وبين المتجري من سائر الجهات ، والإصابة وعدمها امر غير اختياري فكيف يمكن أن تناط به العقوبة ؟ . وأجاب عنه بما يرجع إلى التفكيك بين المقتضي للاستحقاق والمانع عنه ، فالمقتضي يجب أن يكون امرا اختياريا واما المانع فلا يلزم فيه ذلك لوجود أمور مانعة غير اختيارية كالعجز مثلا ، وعليه فالمقتضي في المقام للاستحقاق هو التصدي للمعصية وهذا اختياري للمتجري والعاصي معا واما عدم المصادقة فهو مانع عن استحقاق العقوبة ولا ضير في كونه غير اختياري . وإن شئت تقريب هذا البيان بوجه فني قلت : ان استحقاق عقاب من صادف قطعه الواقع ليس مستندا إلى ما هو خارج عن اختياره ولو فرض اختصاص العقاب به