وامَّا مدرسة صاحب الكفاية فقد تطورت في مقام التخلَّص عن رادعية الآيات في دعوى غريبة ، هي استحالة الرادعية لأنَّها دورية . إذ رادعية المطلقات عن السيرة فرع عدم تخصيص السيرة لها وإِلَّا لم يكن إطلاقها حجة ليكون رادعاً عن السيرة وعدم مخصصية السيرة فرع الرادعية فتوقفت الرادعية على نفسها . ثم اصطدم صاحب الكفاية بدور آخر في جانب المخصصية انسياقاً مع نفس المنهج في التفكير ، لأنَّ مخصصية السيرة أيضا فرع عدم الرادعية وإِلَّا لم تكن حجة وعدم الرادعية فرع المخصصية وإِلَّا كانت المطلقات حجة فتوقفت المخصصية على نفسها . والنتيجة الغريبة انَّ المخصصية ممتنعة وعدمها أيضا ممتنع مع انَّ هذا بنفسه ممتنع لأنَّ ارتفاع النقيضين ممتنع وفيما يلي نتكلَّم في نقطتين : الأُولى - في تحقيق حال أصل هذه التوقفات المذكورة في تقريب دورية كلّ من مخصصية السيرة ورادعية الآيات . وليعلم انَّ مثل هذه المغالطة التي أوقعتهم في مثل هذا المأزق والدوران المغلق انَّما ينشأ من خطأ تورط فيه بعض المحققين عند تطبيق مشكلة الدور على بعض الموارد ، حيث تصور انَّ الدور المستحيل انَّما هو وجود ما يتوقّف على نفسه خارجاً ولهذا حاول إبطال وجوده وإثبات عدمه خارجاً لأنَّه لو وجد كان متوقّفاً على نفسه وهو محال ، مع انَّ المستحيل هو نفس توقّف الشيء على نفسه وعلَّيته لنفسه سواءً وجد خارجاً أم لا فلا بدَّ من إبطال التوقّف في نفسه فنقول : امَّا دورية المخصصية من جهة توقفها على عدم الرادعية المتوقف على التخصيص ، فالجواب عليها : انَّ مخصصية السيرة تارة يدعى انَّها على تقدير ثبوتها تكون بنحو التخصيص بالمتصل لكونها قرينة لبّيّة كالمتصل بالخطاب المانع عن انعقاد إطلاق فيه ، وأُخرى يدعى انَّها على تقدير ثبوتها تكون بنحو التخصيص بالمنفصل الرافع
المحكومية بنظرهم لا في الواقع . ودعوى تمييزهم ذلك وانَّ الحكومة لا بدَّ وأَنْ تكون من قبل نفس المشرع كدعوى تمييزهم بين أحكامهم وأحكام الشارع فلا يكون سكوت الشارع عن أي سيرة كاشفاً عن إمضائها . فانَّه يقال : انَّ هذا صحيح ، إِلَّا انَّه غير الحكومة المدعاة عند مدرسة الميرزا ( قده ) بل هو مؤيد لمنهجنا في أمثال المقام من عدم صلاحية إطلاق الآيات للرادعية .