إثباتي وإِن كانت قائمة على العمل بها استكشفنا من ذلك تعدد الجعل لا محالة . وكذلك لو كان دليل الحجية لفظيّاً غير ظاهر في وحدة الجعل كما إذا كان خبرياً غير ظاهر في الاخبار عن جعل واحد ، فإنه حينئذ يتمسّك بإطلاق الخبر للخبر مع الواسطة أيضا ويستكشف منه تعدد الجعل لبّا . والجواب عن الشبهة بكلا تقريبيها نوقعه في مقامين : المقام الأول - في الإجابة على الشبهة بنحو فنّي يرفع موضوع الإشكال ويجعل من الخبر مع الواسطة خبراً بلا واسطة في إثبات قول المعصوم عليه السلام . وهذا ما يكون بأحد وجهين : الوجه الأول - انَّ المدلول الالتزامي للخبر مع الواسطة - ولنفترضها واسطة واحدة - كأخبار الشيخ الكليني ( قده ) عن الصفار عن المعصوم عليه السلام قضية شرطية هي انَّه لو لم يكذب الصفار فقد قال المعصوم عليه السلام هذا الحديث ، وحينئذ بالإمكان تطبيق دليل الحجية على خبر الكليني ( قده ) بلحاظ هذا الأثر الشرعي الَّذي هو قول المعصوم عليه السلام لا بلحاظ حجية خبر الصفار ليلزم المحذورين المتقدّمين في الإشكال فنثبت بتطبيق دليل الحجية على خبر الكليني المحرز لنا وجداناً القضية الشرطية المزبورة ثم نثبت شرطها وهو عدم كذب الصفار ببيان انَّه يعلم إجمالًا امَّا قد أخبر الصفار أو لم يخبر - لاستحالة ارتفاع النقيضين - فلو كان قد أخبر واقعاً فهو لا يكذب بمقتضى دليل حجية خبر الثقة وهذا تطبيق له على موضوعه الواقعي فلا محذور فيه ، ولو كان لم يخبر أصلًا فهو لم يكذب أيضا وهذا يعني انَّه يعلم إجمالًا بأنَّ الصفار لم يكذب امَّا وجداناً أو تعبداً وبذلك ننتهي إلى إثبات الجزاء الَّذي هو قول المعصوم عليه السلام . وقد يستشكل في هذا الوجه بأحد إِشكالين : 1 - انَّ شأن هذه القضية الشرطية شأن أي مدلول التزامي للدليل يكون منوطاً ومشروطاً بثبوت مدلوله المطابقي لأنَّ الدلالة الالتزامية بحسب الحقيقة من دلالة المدلول على المدلول وهذا يعني انَّه لا بدَّ في المرتبة السابقة من إثبات خبر الصفار الَّذي هو المدلول المطابقي لخبر الكليني بدليل الحجية لكي يثبت مدلوله الالتزامي ويتوصّل منه إلى قول المعصوم فيعود المحذور من رأس كما لا يخفى .