موكول إلى بحوث الأصول العملية لأنه بحث عن مدى الإطلاق في أدلتها وقد ذكرنا في منهجتنا لهذا البحث ان ذلك خارج عن بحوث القطع . ولكنا نذكر المدعى إجمالا في المقام وحاصله : المنع عن إطلاق أدلة الأصول لتمام أطراف العلم الإجمالي لأنه ليس بعقلائي فإنه بحسب إنظارهم يعتبر هذا مناقضا ومنافيا مع الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال رغم كونه ممكنا عقلا . وإن شئت قلت : ان الأغراض الإلزامية التي يدركها العقلاء يتعاملون معها على أساس انه لا يوجد بينها غرض ترخيصي يكون بالغا درجة بحيث يرفع اليد عنها لمجرد تردد بين أطراف محصورة ، وهذا باعتباره امرا ارتكازيا يكون بمثابة القرينة اللبية المتصلة بالخطاب المانعة عن انعقاد إطلاق فيه لتمام أطراف العلم الإجمالي . وسوف يأتي ما يترتب على هذا المسلك الإثباتي في المنع عن جريان الأصول في تمام الأطراف من الثمرات والفوارق مع ما يترتب على المسلك الثبوتي المشهور . وجوب الموافقة القطعية : والكلام فيه في مرحلتين أيضا كما أشرنا ، فإنه تارة في أصل تنجيز العلم الإجمالي له ، وأخرى في كونه بنحو الاقتضاء أو العلية . اما أصل المنجزية فالمشهور ذلك كما أنه بالنسبة إلى البحث الثاني المشهور انه بنحو الاقتضاء لا العلية . وذهب المحقق العراقي ناسبا لذلك إلى بعض عبائر الشيخ انه بنحو العلية . وأيا ما كان فبالنسبة لأصل المنجزية توجد ثلاثة مسالك : 1 - ان العلم الإجمالي بنفسه ومباشرة يكون منجزا لوجوب الموافقة القطعية وهو ظاهر عبائر تقريرات فوائد الأصول . 2 - انه منجز لذلك بعد تساقط الأصول فالعلم الإجمالي يوجب أولا تساقط الأصول ثم التساقط المذكور يقتضي المنجزية ووجوب الموافقة وهو ظاهر عبائر أجود التقريرات . 3 - انه بناء على مسلكنا من إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان فالاحتمال منجز فما ظنك بالعلم . واما بناء على قبولها فالصحيح هو التفصيل بين بعض موارد العلم