نام کتاب : الفصول الغروية في الأصول الفقهية نویسنده : الشيخ محمد حسين الحائري جلد : 1 صفحه : 405
على صاحبها عرفا كما في المتجزي بالنسبة إلى نادر من المسائل عند من يعتد به وقد نبهنا عليه في حد الفقه أيضا فإن أراد الفاضل المذكور بهذا الاشتراط ما يرجع إلى حد هذه الوجوه فلا كلام وإلا فتوجه المنع عليه جلي ويظهر الثمرة فيمن حصل له الملكة المعتبرة وعلم بها بالممارسة الناقصة أو التامة مع طريان النسيان بحيث لا يكون المعلوم له بالفعل إلا قليلا من المسائل الفقهية والظاهر أن أصحابنا مجمعون على حجية نظر صاحب الملكة المعتبرة وإن تجردت عن الفعلية المعتد بها ثم إن لم يقطع باتفاقهم على ذلك أو لم نستفد منه القطع بحجيته فلا أقل من ثبوت الشهرة العظيمة المفيدة للظن القوي بحجيته مضافا إلى مساعدة الاعتبار المستند إلى قضاء المناط به وهو كاف في إثبات حجية نظره لقطعه بأنه مكلف بالأحكام إما بطريق الاجتهاد أو التقليد تعيينا أو تخييرا ولا علم ولا طريق علميا له ابتدأ بأحدها فيتعين عليه التعويل في التعيين على الظن أو الطريق الظني ولا ريب أنه حاصل في جانب الحجية ولا يتوهم أن هذا الظن معارض بظن التقليد المستفاد من الاستصحاب أو بظن وجوب العمل بدليله لان الاستصحاب لا يستلزم الظن لا سيما إذا قام على خلافه أمارة وخصوصا إذا كانت قوية كما في المقام على أنه لا يجري في حق المجتهد الذي اعتراه زوال الفعلية بل قضية الاستصحاب فيه بقاء الحجية وأما دليل الاستصحاب فهو وإن كان في حقه مظنون الحجية في نفسه معلومها بالنظر إلى دليل الانسداد إلا أن مقتضاه الظن أو العلم بحجية الاستصحاب عند عدم دلالة أمارة أو دليل على خلافه وقد بينا في المقام قيام الامارة التي علم وجوب الاعتماد عليها بدليل الانسداد على الخلاف فلا يبقى ظن بجواز العمل بدليل الاستصحاب فيه فلا يحصل العلم به هذا ولكن الاحتياط في حق المجتهد تحصيل الفعلية المذكورة بل مع تحصيل فعلية الاجتهاد في روس المسائل المتداولة كلا دفعا للشبهة اللائحة من كلمات بعض الأصحاب كما عرفت هنا وفي مبحث التجزي و ليندرج في عموم قوله عليه السلام في المقبولة المتقدمة وعرف أحكامنا لجميع محتملاته فإنه كما يحتمل أن يكون المراد بالمعرفة فيها ملكتها فيصح حمل الاحكام على عمومه كذلك يحتمل أن يكون بها المعرفة الفعلية فيكون المراد بالأحكام ما مر هذا بل أنسب بأهل زمن صدور الرواية فإن فقهاءهم إنما كانوا فقهاء بالعلم الفعلي لا بمجرد الملكة إذ لم يكن الفقه مثالك مبينا على مزاولة شئ من العلوم بل على السماع من المعصوم عليه السلام أو تتبع الاخبار والاطلاع على ما فيها من الاحكام مع مظانه يتمكن بها من رد الفروع إلى الأصول المقررة ويؤكد ذلك قوله عليه السلام ونظر في حلالنا وحرامنا إذ ليس المراد به قوة النظر وإلا لم يختص بأهل العلم بل النظر الفعلي فيكون المراد بالجمعين المضافين أحد هذين المعنيين لاستحالة الحمل على العموم الحقيقي وبعد الحمل على الجنس الصادق على الفرد الواحد لبعده عن العموم وإنما اكتفينا في الاجتهاد بالملكة مع دلالة الرواية على ما قررنا على اعتبار الفعلية لعدم انحصار دليل الحجية فيها ثم على تقدير أن يعتبر فعلية معرفة روس المسائل ينبغي القطع بعدم قدح طريان نسيان البعض لتعذر دوام التذكر للكل غالبا و أما على تقدير اعتبار فعلية جملة يعتد بها فالظاهر اعتبار بقاء الفعلية و على هذا فجمع المجتهد بين الاعتبارين كمال الاحتياط واعلم أن الحكم والفتوى مقصوران على مقام الفقاهة وهو مقام العلم بالحكم واقعيا كان الحكم المعلوم أو ظاهريا فمرجعهما في الأول إلى بيان الواقع وفي الثاني إلى بيان الظاهر فلا يجوز للمجتهد الحكم و الفتوى إلا بعد العلم بكونه مجتهدا وإن كل مجتهد مكلف بالقول بمؤدى نظره فالعلم بالامرين شرط في حجية نظره ظاهر إلا في صدق عنوان المجتهد عليه وكما يتوقف جواز حكمه على علمه بالامرين كذلك يتوقف جواز تقليده واعتبار حكمه على ذلك فإن التقليد أخذ بمعلومات المجتهد وإن استندت إلى ظنياته ومثله لزوم حكمه في المرافعات وعلى هذا فلو قطع المقلد باجتهاد من يشك في اجتهاد نفسه لم يجز له الاخذ بظنياته وكذا لا يجوز تقليده في ظنياته التي لا يقطع بحجيتها وإن قطع المقلد بحجيتها اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين وهو تقليد العالم ومن هنا يظهر أن المتجزي لو أدى نظره إلى عدم حجية ظنه لم يجز لمن يرى حجية ظنه أن يقلده في ظنياته واعلم أيضا أنه كما يجوز للمجتهد أن يفتي بما أدى إليه نظره كذلك يجوز للمقلد أن يفتي بما علم به بطريق التقليد إذ لا يزيد مفاد الفتوى على الاخبار العلمي بالحكم الشرعي لكن في جواز قبول غيره عنه إشكال وأما القضاء والحكم بين الناس في مرافعاتهم فذلك مصب الفقيه المستجمع للشرائط فلا يجوز للعامي أن يتصدى ذلك وإن علم بحكم الواقعة بطريق التقليد وهذا موضع وفاق بين الأصحاب على الظاهر وقد حكى عليه الاجماع غير واحد منهم حتى أن الشهيد الثاني في كتاب القضاء من الروضة نقل الاجماع على ذلك في مواضع ثلاثة ويدل عليه بعد الاتفاق ونقل الاجماعات الأصل السالم عن المعارض مضافا إلى رواية عمر بن حنظلة وأبي خديجة وأمثالها الدال صريحا على جواز التحاكم إلى الفقيه المستجمع للشرائط وبالفحوى على المنع من التحاكم إلى غيره ويؤكد ذلك رواية التثليث المعروفة ومن العجب العجاب ما نقله إلى بعض أفاضل الأصحاب عن الفاضل المعاصر من مصيره إلى جواز تصدي المقلد للقضاء مستدلا بأن النبي صلى الله عليه وآله أرسل معاذا قاضيا إلى اليمن ولم يكن مجتهدا أقول إن الوهم المذكور بمحل من القصور إذ من الواضح أن معاذا وأمثاله لم يكونوا يأخذون الاحكام من غيرهم على سبيل التقليد ويقضون بها بل كانوا يقضون بما استفادوه من الكتاب والسنة مع كونهم متمكنين من
405
نام کتاب : الفصول الغروية في الأصول الفقهية نویسنده : الشيخ محمد حسين الحائري جلد : 1 صفحه : 405