نام کتاب : الفصول الغروية في الأصول الفقهية نویسنده : الشيخ محمد حسين الحائري جلد : 1 صفحه : 379
سقط اعتباره في الجميع لكونه حينئذ بمنزلة العام المخصص بالمجمل ومنها أن لا يتعين الاستصحاب ويتعين الرافع مع تعدد نوع المورد أو لا يتعين الرافع أيضا ويتحد المورد أو يتعدد كما لو علم بوقوع نجاسة إما في ماء دون الكر أو في ماء بئر بناء على عدم انفعاله به ووجوب النزح أو علم بحصول أحد الامرين من وقوع نجاسة في ماء قليل أو باغتسال الجنب في ماء بئر بناء على عدم انفعاله به وكما لو علم ببيع أمته أو طلاق زوجته من الوكيل انتقض الاستصحاب بالنسبة إلى الاحكام المشتركة كحلية الاستمتاع في المثال الأخير دون غيرها على إشكال أما الأول فلما مر وأما الثاني فلسلامة الاستصحاب فيه من التدافع لتغاير الحكمين فيعمل بكل من الاستصحابين في المثالين الأولين من طهارة القليل وعدم وجوب نزح البئر لعدم التدافع بينهما فإن قلت يمكن اعتبار التدافع بالنسبة إلى العلم بارتفاع مجموع الحكمين وهو في معنى ارتفاع أحدهما لا بعينه قلت الظاهر من اليقين في أخبار الاستصحاب اليقين بالحكم الواحد دون المتعدد فيبقى الاستصحاب في كل من الموردين سالما عن ثبوت المعارض ولا يرد مثله في استصحاب الحكم الواحد بحسب موردين فما زاد لان وحدة الحكم تقرب شمول اليقين له لا سيما بعد ورود النص به في بعض الموارد كما في الإناءين والثوبين المشتبهين ثم هذا كله إذا تساوى الاستصحابان فما زاد في الحجية عند طريان الرافع واتحد نسبتهما إلى المكلف وأما إذا اختلفا في الحجة بأن كان أحدهما حجة دون الاخر لم يحكم بانتقاض ما هو الحجة على الأقوى فلو لاقى أحد المشتبهين بالأصل أو بالمعارض طاهر حكم ببقاء طهارته وإن علم بارتفاع طهارة المجموع إذ العلم الاجمالي لا يقتضي رفع الطهارة إذا لم يقدح في دليلها وهو هنا لم يقدح في دليل طهارة الملاقي لخلوه عن المعادل حتى يتساوى نسبة النقض إليها لسبق انتقاضه فهو بمنزلة ما لو كان أحد الإناءين متنجسا على التعيين وعلم بوقوع النجاسة في أحدهما لا بعينه فإنه يستصحب طهارة الطاهر منهما مطلقا نعم لو لاقى المشتبه الاخر طاهر آخر انتقض الاستصحاب في الملاقيين كالأصل وكذا لو كان ملاقاة الطاهر لأحدهما حال وقوع النجاسة إذ التقدم الرتبي غير مجد مع الاتحاد بحسب الزمان مع احتمال عدمه ولو اختص كل من الاستصحابين بمكلف كما في واجدي المني في الثوب المشترك مع العلم بخروجه من أحدهما في زمن لم يغتسلا فيه للجنابة فإنه يستصحب كل منهما طهارته بالنسبة إلى ما يخصه من الاحكام لان كلا منهما محكوم عليه باستصحاب طهارة نفسه حيث لا يقين له بارتفاعها دون طهارة الاخر ودون المجموع عملا بما هو الظاهر من أخبار الاستصحاب وهي الحجة في مثل المقام وكذا لو علما ببينونة زوجة أحدهما عنه أو بخروج مملوك أحدهما عن ملكه إلى غير ذلك وأما الاحكام المشتركة فالاستصحاب منقوض في حقهما بالنسبة إليها لمكان اليقين بالانتقاض فلا ينعقد الإمامة بينهما في الفرض الأول للقطع ببطلان صلاة المأموم على كل تقدير نعم لو اغتسل الامام قبل الصلاة صح صلاتهما ولو اغتسل المأموم فوجهان من عدم القطع حينئذ ببطلان صلاته ومن أن غسله مؤكدا لما ثبت في حقه بالاستصحاب فلا يؤثر في المنع والأول أظهر وكذا لا يصح تبديل أحد المملوكين بالآخر ببيع أو صلح أو نحوهما للقطع ببطلانه ولو أبدله بغيره أو وهبه إياه ففي بطلانه أو صحته ووجوب الاجتناب منهما إلا مع سبق خروج الاخر عن ملكه وجهان ولا يحل لكل منهما التصرف فيهما معا وإن أذن له الاخر وفي جوازه على التعاقب وجهان ولو علم بنجاسة عضو من أعضائه أو عضو شخص آخر كما لو لاقى كل منهما لاحد المشتبهين اتجه عدم انتقاض الاستصحاب في حقهما كما في صورة الجنابة وربما كان إطلاق حكمهم في الجنابة مشعرا بذلك [ نظرا إلى العلم بنجاسة أحد الملاقيين وعدم حكمهم بوجوب غسلهما ] ولو لاقى كل منهما طاهرا فالكلام فيه ما مر ولو علم بنجاسة ثوبه أو ثوب شخص آخر أمكن إلحاقه بالعضو ما لم يكن الثوب الاخر مستعارا من أحدهما فيتجه المنع وقريب من ذلك ما لو علم بنجاسة آنيته أو آنية شخص آخر مع اختصاص كل منهما في التصرف بملكه الرابعة ذكر بعض المعاصرين أن الاستصحاب يتبع الموضوع في مقدار صلوحه للامتداد فإن كان الموضوع جزئيا معينا ثبت بالاستصحاب بقاؤه إلى أقصى مدة يمكن بقاؤه فيها وإن كان كليا كما لو علمنا بوجود حيوان في موضع وترددنا بين كونه من نوع ما يعيش قليلا كالذباب والنمل أو كثيرا كالانسان والفرس فلا يثبت بالاستصحاب إلا بقاؤه في أقصى مدة ما هو أقل الأنواع المحتمل بقاء هذا محصل كلامه أقول لا كلام في عدم جريان الاستصحاب عند العلم بعدم البقاء فإن الاستصحاب لا يعارض اليقين وأما مع الشك في البقاء فإن كان من جهة الشك في وجود المقتضي للبقاء لم يجر الاستصحاب إن لم يمكن إثبات وجوده ولو بالاستصحاب وإن كان من جهة الشك في المانع جرى فيه وقد مر تحقيق ذلك ثم إن ميز المورد و علم أنه من أي الأقسام فلا كلام وإن جهل إما لعدم تعيين المورد أو لعدم العلم بحاله فإن تردد بين القسمين الأولين فلا إشكال في عدم الجريان كما لو علم بثبوت خيار له وشك في كونه من نوع ما يصلح للاستمرار كخيار الرؤية على القول بعدم فوريته أو لا كخيار التدليس وكذا لو تردد بين القسم الأخير وأحد القسمين الأولين أو بين الأقسام ووجه الجميع واضح وهو عدم صدق النقض والدفع المنهي عنهما في الاخبار التي هي مستند الباب ولو علمنا بأن المورد من الموارد التي من شأنها البقاء ما لم يرفعه رافع وترددنا في تعيينه مع علمنا باختلافها في الرافع فالوجه جريان الاستصحاب فيه فيحكم بالبقاء إلى أن يعلم تحقق الرافع والمثال الذي ذكره الفاضل المذكور من هذا القبيل فإن قضية وجود كل حيوان بحسب العادة بقاء حياته ما لم يؤثر في فساد مزاجه مؤثر ويختلف
379
نام کتاب : الفصول الغروية في الأصول الفقهية نویسنده : الشيخ محمد حسين الحائري جلد : 1 صفحه : 379